الخطيب البغدادي

37

تاريخ بغداد أو تاريخ مدينة السلام ( تحقيق بشار )

مُحَمَّد بن خلف ، قَالَ : أخبرني أَبُو النضر هاشم بن سعيد بن عَلِيّ البلدي ، قَالَ : أخبرني أبي ، قَالَ : لما صلب الرشيد جعفر بن يَحْيَى ، وقف الرقاشي الشاعر ، فَقَالَ : أما والله لولا خوف واش وعين للخليفة لا تنام لطفنا حول جذعك واستلمنا كما للناس بالحجر استلام فما أبصرت قبلك يا بن يَحْيَى حُسَامًا فَلَّهُ السَّيْفُ الْحُسَامُ عَلَى اللذات والدنيا جميعا لِدَوْلَةِ آلِ بَرْمَكٍ السَّلامُ فقيل للرشيد ، فأمر به فأحضر ، فَقَالَ له : ما حملك عَلَى ما فعلت ؟ قَالَ : تحركت نعمته فِي قلبي فلم أصبر ، قَالَ : كم كان أعطاك ؟ قَالَ : كان يعطيني فِي كل سنة ألف دينار ، فأمر له بألفي دينار . أخبرنا أَبُو يعلى أحمد بن عبد الواحد ، قَالَ : أخبرنا إسماعيل بن سعيد المعدل ، قَالَ : حَدَّثَنَا الحسين بن القاسم ، قَالَ : أخبرني الحسن بن سعيد العنبري ، قَالَ : حَدَّثَنِي حماد بن إِسْحَاق ، عَنْ أبيه ، قَالَ : قَالَ أَبُو يزيد الرياحي : كنت قائما عند خشبة جعفر بن يَحْيَى البرمكي أتفكر فِي زوال ملكه ، وحاله التي صار إليها ، إذ أقبلت امرأة راكبة ، لها رواء وهيئة ، فوقفت عَلَى جعفر فبكت وأحرقت ، وتكلمت فأبلغت ، فَقَالَتْ : أما والله لئن أصبحت للناس آية ، لقد بلغت فيهم الغاية ، ولئن زال ملكك ، وخانك دهرك ، ولم يطل عمرك ، لقد كنت المغبوط حالا ، الناعم بالا ، يحسن بك الملك ، وينفس بك الهلك ، أن تصير إِلَى حالك هذه ، ولقد كنت الملك بحقه ، فِي جلالته ونطقه ، فاستعظم الناس فقدك ، إذ لم يستخلفوا ملكا بعدك ، فنسأل الله الصبر عَلَى عظيم الفجيعة ، وجليل الرزية التي لا تستعاض بغيرك ، والسلام عليك وداع غير قَالٍ ولا نَاسٍ لذكرك ، ثم أنشأت تقول :