الخطيب البغدادي

342

تاريخ بغداد أو تاريخ مدينة السلام ( تحقيق بشار )

الصيرفي ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّد بن الدَّقَّاق ، قَالَ : حَدَّثَنَا بعض أصحابنا ، عَنْ إِسْحَاق الحربي ، قَالَ : بلغني أن أبا حسان الزيادي رأى رب العزة تعالى فِي النوم ، فلقيته فقلت : بالذي أراك ما أراك إلا حدثتني بالرؤيا ، قَالَ : نعم ، رأيت نورا عظيما لا أحسن أصفه ، ورأيت فيه شخصا يخيل إلي أَنَّهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وكأنه يشفع إِلَى ربه فِي رجل من أمته ، وسمعت قائلا يَقُولُ : ألم يكفك أني أنزلت عليك فِي سورة الرعد { وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلَى ظُلْمِهِمْ } ، ثم انتبهت . أخبرنا الْحَسَن بن عَلِيّ الجوهري ، قَالَ : أخبرنا مُحَمَّدُ بْنُ عمران بن مُوسَى المرزباني ، قَالَ : حَدَّثَنَا عبد الواحد بن مُحَمَّد الخصيبي ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو خازم الْقَاضِي ، وأبو عَلِيّ أَحْمَد بن إِسْمَاعِيل ، قَالا : حَدَّثَنَا أَبُو سهل الرَّازِيّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو حسان الزيادي ، قَالَ : ضقت ضيقة بلغت فيها إِلَى الغاية ، حتى ألح عَلِيّ القصاب والبقال والخباز وسائر المعاملين ، ولم تبق لي حيلة ، فإني ليوما عَلَى تلك الحال وأنا مفكر فِي الحيلة ، إذ دخل عَلِيّ الغلام ، فَقَالَ : حاجي بالباب يستأذن ؟ فقلت لَهُ : ائذن لَهُ ، فدخل الخراساني فسلم ، وَقَالَ : ألست أبا حسان ؟ قُلْتُ : نعم ، فما حاجتك ؟ قَالَ : أنا رجل غريب وأريد الحج ، ومعي عشرة آلاف درهم ، واحتجت إِلَى أن تكون قبلك إِلَى أن أقضي حجي وأرجع ، فقلت هاتها ، فأحضرها وخرج بعد أن وزنها وختمها . فلما خرج فككت الخاتم عَلَى المكان ، ثم أحضرت المعاملين فقضيت كل من كَانَ لَهُ عَلِيّ دين ، واتسعت وأنفقت وقلت : أضمن هذا المال للخراساني ، فإلى أن يجيء يكون قد أتى اللَّه بفرج من عنده ، فكنت يومي ذلك فِي سعة وأنا لا أشك