الخطيب البغدادي

333

تاريخ بغداد أو تاريخ مدينة السلام ( تحقيق بشار )

أسلم عَلَى يدي عَبْد اللَّهِ بْن المبارك ورحل فِي العلم ، ولقي المشايخ ، وكان دينا ورعا ثقة ، ولم يزل من عقبه بنيسابور فقهاء ومحدثون . أخبرني مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يَعْقُوب ، قَالَ : أخبرنا مُحَمَّدُ بْنُ نعيم الضبي ، قَالَ : سمعت أبا عَلِيّ الْحُسَيْن بن مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الْحُسَيْن الماسرجسي يحكي عَنْ جده وغيره من أهل بيته ، قَالَ : كان الحسن والحسين ابنا عيسى بن ماسرجس أخوين يركبان معا فيتحير الناس في حسنهما وبزتهما ، فاتفقا على أن يسلما ، فقصدا حفص بن عَبْد الرَّحْمَنِ ليسلما عَلَى يده ، فَقَالَ لهما حفص : أنتما من أجل النصاري ، وعَبْد اللَّهِ بْن المبارك خارج فِي هذه السنة إِلَى الحج ، وإذا أسلمتما عَلَى يده كَانَ ذلك أعظم عند المسلمين ، وأرفع لكما فِي عزكما وجاهكما ، فإنه شيخ أهل المشرق وأهل المغرب ، يعترفون لَهُ بذلك فانصرفا عنه ، فمرض الْحُسَيْن بن عِيسَى ومات عَلَى نصرانيته قبل قدوم ابن المبارك ، فلما قدم ابن المبارك أسلم الْحَسَن عَلَى يده . قَالَ ابن نعيم وسمعت أبا عَلِيّ الْحُسَيْن بن عَلِيّ الْحَافِظ يحكي عَنْ شيوخه أن عَبْد اللَّهِ بْن المبارك قد كَانَ نزل مرة رأس سكة عِيسَى ، وكان الْحَسَن بن عِيسَى يركب فيجتاز به وهو فِي المجلس ، والحسن من أحسن الشباب وجها ، فسأل عنه عَبْد اللَّهِ بْن المبارك ، فقيل : إِنَّهُ نصراني ، فَقَالَ : اللهم ارزقه الإسلام ، فاستجاب اللَّه دعوته فيه . ( 2450 ) - [ 8 : 333 ] أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ النَّرْسِيُّ وَبَايُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ بَايِ الْجِيلِيُّ ، قَالا : أَخبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ الْمُقْرِئُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ صَاعِدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عِيسَى النَّيْسَابُورِيُّ فِي شَوَّالٍ سَنَةَ تِسْعَ وَثَلاثِينَ وَمِائَتَيْنِ فِي الرُّحْبَةِ ، إِمْلاءً ، وَكَتَبْتُهُ بِخَطِّي ، قَالَ : أَخبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ ، قَالَ : أَخبَرَنَا أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي هِنْدَ ، عَنْ أَبِي مُرَّةَ مَوْلَى عُقَيْلٍ ، فِيمَا أَعْلَمُ ، عَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : "