الخطيب البغدادي

232

تاريخ بغداد أو تاريخ مدينة السلام ( تحقيق بشار )

حدث عَنْ أبيه . روى عنه عَلِيّ بن إِبْرَاهِيم بن حماد الأهوازي الْقَاضِي . وكان الْحَسَن مألفا لأهل الأدب ، ومعاشرا لأهل الفضل . وكان فهما ، حسن المحاضرة ، مليح النادرة ، جميل الأخلاق ، سمح النفس ، ولم يسند من الحديث إلا شيئا يسيرا . حَدَّثَنِي الأزهري والجوهري قَالَ الأزهري : حَدَّثَنَا وَقَالَ الآخر : أخبرنا أَحْمَد بن إِبْرَاهِيم بن الْحَسَن ، قَالَ : قَالَ لنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي الأزهر : دعاني يوما عَلِيّ بن إِبْرَاهِيم بن مُوسَى كاتب مسرور البلخي ، فتشاغلت عَنِ المضي إليه ، فلما كان فِي اليوم الثاني بكرت إليه معتذرا ، فتلقاني فِي بعض داره ، وهو يريد المضي إِلَى الْحَسَن بن إِسْمَاعِيل بن إِسْحَاق الْقَاضِي ، فَقَالَ لي : انتظرني قليلا فإني أريد دخول الحمام ، فدخلت إِلَى الموضع الذي يجلس فيه ، وتقدم إلي غلمانه أن يغيبوا سرج الحمار ولجامه عني ، فإن طلبته ، قالوا : الحمار عري ، ما ندري أين سرجه ! فأقمت كذلك ، مرة أعذل الغلام ، ومرة أهم بضربه ، فلما انتصف النهار عرفت أَنَّهُ فِي دعوة الْحَسَن بن إِسْمَاعِيل ، فكتبت إليه رقعة فيها . يا ابن قاضي القضاة والحكام وكريم الأخوال والأعمام يا بن من بينت به سنن الدين وتمت شرائع الإسلام اقض بيني وبين خلك والمصفي لك الود من جميع الأنام إِنَّهُ كادني بأخذ حماري وتعدى فِي سرجه واللجام ومنعت الخروج ظلما وألجئت إِلَى الرفق صاغرا بالغلام مرة أنثني عليه بضرب غير مجد ومرة بالكلام وهو فِي كل حالة مستخف بأموري مزاول إرغامي وأشد الأمور أني قد جعت كأني مخالف للصيام