الخطيب البغدادي

176

تاريخ بغداد أو تاريخ مدينة السلام ( تحقيق بشار )

الأصبهاني ، قَالَ : قَالَ أَبُو زرعة الطبري ، قَالَ لي جَعْفَر الخلدي : رأيت شابا دخل عَلَى الجنيد وهو فِي مرضه الذي مات فيه ووجهه قد تورم ، وبين يديه مخدة يصلى إليها ، فَقَالَ لَهُ الشاب : وفي هذه الساعة أيضا لا تترك الصلاة ؟ فلما سلم دعاه ، وَقَالَ : هذا شيء وصلت به إِلَى اللَّه ، ولا أحب أن أتركه ، فمات بعد ساعة . أخبرني أَبُو الْحَسَن مُحَمَّد بن عبد الواحد ، قَالَ : أخبرنا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْن السلمي ، قَالَ : سمعت أبا بكر البجلي ، يقول : سمعت أبا مُحَمَّد الحريري ، يقول : كنت واقفا عَلَى رأس الجنيد فِي وقت وفاته ، وكان يوم جمعة ، ويوم نيروز وهو يقرأ القرآن ، فقلت لَهُ : يا أبا القاسم ارفق بنفسك . فَقَالَ : يا أبا مُحَمَّد ، رأيت أحدا أحوج إليه مني فِي هذا الوقت ؟ وهو ذا تطوى صحيفتي . أخبرنا أَبُو نعيم الحافظ قَالَ : سمعت مُحَمَّد بن الْحُسَيْن بن مُوسَى ، يقول : سمعت أبا عَبْد اللَّهِ الرَّازِيّ ، يقول : سمعت أبا بكر العطوي ، يقول : كنت عند الجنيد حين مات ، فختم القرآن ، ثم ابتدأ من البقرة فقرأ سبعين أية ، ثم مات . وأخبرنا أَبُو نعيم ، قَالَ : أخبرنا جَعْفَر الخلدي ، فِي كتابه ، قَالَ : رأيت الجنيد فِي النوم ، فقلت : ما فعل اللَّه بك ؟ قَالَ : طاحت تلك الإشارات وغابت تلك العبارات ، وفنيت تلك العلوم ، ونفذت تلك الرسوم ، وما نفعنا إلا ركعات كنا نركعها فِي الأسحار . حَدَّثَنَا عبد العزيز بن عَلِيّ الْوَرَّاق ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَلِيّ بن عَبْد اللَّهِ الهمذاني بمكة ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَلِيّ بن مُحَمَّدِ بْنِ حاتم ، قَالَ : لما حضر جنيد بن مُحَمَّد الوفاة أوصى بدفن جميع ما هو منسوب إليه من علمه ، فقيل : ولم ذلك ؟ فَقَالَ : أحببت أن لا يراني اللَّه وقد تركت شيئا منسوبا إلي ، وعلم الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ