الخطيب البغدادي
148
تاريخ بغداد أو تاريخ مدينة السلام ( تحقيق بشار )
حَدَّثَنَا معمر بن أَحْمَدَ بْنِ زياد الأصبهاني ، قَالَ : أخبرني يَحْيَى بن القاسم ، قَالَ : سمعت الْحَسَن بن سُلَيْمَان ، يقول : قَالَ جَعْفَر الخلدي : كنت فِي ابتداء أمري وإرادتي ليلة نائما ، فإذا بهاتف يهتف بي ويقول : يا جَعْفَر امض إِلَى موضع كذا وكذا واحفر ، فإن لك هناك شيئا مدفونا ، قَالَ : فجئت إِلَى الموضع وحفرت ، فوجدت صندوقا فيه دفاتر ، وإذا فيه حزمة فأخرجتها وقرأتها ، فإذا فيها أسماء ستة آلاف شيخ من أهل الحقائق والأصفياء والأولياء ، من وقت آدم إِلَى زماننا هذا ، ونعوتهم وصفتهم وكلهم كانوا يدعون هذا ، يعني مذهب الصوفية ، قَالَ الْحَسَن بن سُلَيْمَان وكان فِي تلك الكتب عجائب ، فقرأ ولم يدفع إلي أحد ، ثم دفنها ولم يظهر ذلك لأحد إِلَى أن مات . أخبرنا عَلِيّ بن أَبِي عَلِيّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بن أَحْمَد الطبري ، قَالَ : حَدَّثَنَا جَعْفَر الخلدي ، قَالَ : ودعت فِي بعض حجاتي المزين الكبير الصوفي ، فقلت : زودني شيئا ، فَقَالَ : إن ضاع منك شيء ، أو أردت أن يجمع اللَّه بينك وبين إنسان ، فقل : يا جامع الناس ليوم لا ريب فيه إن اللَّه لا يخلف الميعاد ، اجمع بيني وبين كذا وكذا ، فإن اللَّه يجمع بينك وبين ذلك الشيء ، أو ذلك الإنسان . فجئت إِلَى الكتاني الكبير الصوفي فودعته ، وقلت : زودني شيئا ، فأعطاني فصا عليه نقش كأنه طلسم ، وَقَالَ : إذا اغتممت فانظر إِلَى هذا فإنه يزول غمك ، قَالَ : فانصرفت فما دعوت اللَّه بتلك الدعوة فِي شيء إلا استجيب ، ولا رأيت الفص وقد اغتممت إلا زال غمي ، فأنا ذات يوم قد توجهت أعبر إِلَى الجانب الشرقي من بغداد حتى هاجت ريح عظيم وأنا فِي السميرية ، والفص فِي جيبي ، فأخرجته لأنظر إليه ، فلا أدري كيف ذهب مني ، فِي الماء ، أو فِي السفينة ، أو ثيابي ؟ فاغتممت لذهابه غما عظيما ، فدعوت