الخطيب البغدادي
104
تاريخ بغداد أو تاريخ مدينة السلام ( تحقيق بشار )
ابن أَحْمَدَ بْنِ عَبْد اللَّهِ الْقَاضِي ، قَالَ : سمعت جَعْفَر بن مُحَمَّد الفريابي يقول : كل من لقيته بخراسان ، والعراق ، والشام ، ومصر ، وعدد عدة من الأمصار ، لم أسمع منه إلا من لفظه ، إلا ما كان من شيخين وهما : أَبُو مصعب الزهري ، وذكر آخر معه قَالَ الصوري : لا يحضرني ذكره فإنهما كانا قد كبرا وضعفا ، فكان يقرأ عليهما ، أو كما قَالَ . أخبرني الْحَسَن بن شهاب العكبري فِي كتابه ، قَالَ : سمعت أبا عَلِيّ ابن الصواف يقول : سمعت الفريابي ، يقول : كتبت الحديث سنة أربع وعشرين ومائتين من المشرق إِلَى المغرب ، فما رأيت أحدا يقرأ عليه ، ولا قرأت عَلَى أحد إلا عَلَى أَبِي مصعب الزهري بالمدينة ، فإنه قد كان ثقل لسانه ، وعلى المعلي بن مهدي بالموصل . أخبرنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّد العتيقي ، قَالَ : بلغني عَنْ شيخنا أَبِي حفص عُمَر بن مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيّ الزيات ، أَنَّهُ قَالَ : لما ورد أَبُو بَكْرٍ جَعْفَر بن مُحَمَّد الفريابي إِلَى بغداد ، استقبل بالطيارات والزبازب ، ووعد لَهُ الناس إِلَى شارع المنار بباب الكوفة ليسمعوا منه ، فاجتمع الناس ، فحزر من حضر مجلسه لسماع الحديث ، فقيل : نحو ثلاثين ألفا ! وكان المستملون ثلاث مائة وستة عشر . قَالَ لنا العتيقي : وسمعت شيخنا أبا الفضل الزهري ، يقول : لما سمعت من جَعْفَر الفريابي كان مجلسه من أصحاب المحابر من يكتب حدود عشرة آلاف إنسان ، ما بقي منهم غيري ، سوى من كان لا يكتب . قرأت عَلَى الْحَسَن بن أَبِي بكر ، عَنْ أَحْمَد بن كامل الْقَاضِي ، قَالَ : كان جَعْفَر الفريابي مكثرا فِي الحديث ، مأمونا موثوقا به . أخبرنا الْقَاضِي أَبُو العلاء مُحَمَّد بن عَلِيّ الواسطي ، قَالَ : سمعت أبا