الخطيب البغدادي

559

تاريخ بغداد أو تاريخ مدينة السلام ( تحقيق بشار )

تدعني أكلمه ؟ قال : اسكت ، سمعت المعافى بن عمران يقول : سمعت سفيان الثوري يقول : لا يذوق العبد حلاوة الإيمان حتى يأتيه البلاء من كل مكان أخبرني عبد الله بن يحيى السكري ، قال : حدثنا أبو علي محمد بن أحمد ابن الصواف ، قال : حدثنا أبو عبد الرحمن عبد الله بن أحمد بن حنبل ، قال : حدثني أبو حفص عمر ابن أخت بشر بن الحارث ، قال : حدثتني أمي ، قالت : جاء رجل إلى الباب فدقه ، فأجابه بشر : من هذا ؟ قال : أريد بشرا فخرج إليه ، فقال له : حاجتك عافاك الله ؟ فقال له : أنت بشر ؟ فقال : نعم ، حاجتك ؟ فقال : إني رأيت رب العزة تعالى في المنام وهو يقول لي : اذهب إلى بشر ، فقل له : يا بشر لو سجدت لي على الجمر ما أديت شكري فيما قد بثثت لك أو نشرت لك في الناس ، فقال له : أنت رأيت هذا ؟ فقال : نعم ، رأيته ليلتين متوالية ، فقال : لا تخبر به أحدا ، ثم دخل وولى وجهه إلى القبلة ، وجعل يبكي ويضطرب ، ويقول : اللهم إن كنت شهرتني في الدنيا ، ونوهت باسمي ، ورفعتني فوق قدري على أن تفضحني في القيامة ، الآن فعجل عقوبتي ، وخذ مني بقدر ما يقوى عليه بدني أخبرنا أبو نعيم الحافظ ، قال : حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر بن حيان ، ومخلد بن جعفر ، قالا : حدثنا أحمد بن محمد بن غزوان البراثي ، قال : آخر ما سمعت من كلام بشر بن الحارث أرجف الناس بموته بباب الطاق في يوم مطير فجئت في المطر والطين حتى بلغت بابه ، فإذا على بابه ثلاثة نفر شيخ منهم يقول : إنما جئنا نعودك يا أبا نصر ، فقال لهم وهو يبكي : لا حاجة لي في عيادتكم ، اذهبوا عني قد آذيتموني وهو يبكي ، وقال : قال فضيل بن عياض : أشتهي أن أمرض بلا عواد أخبرنا علي بن أحمد بن عمر المقرئ ، قال : أخبرنا إسماعيل بن علي