الخطيب البغدادي
550
تاريخ بغداد أو تاريخ مدينة السلام ( تحقيق بشار )
قلت : فأنت من خراسان ؟ قال : أنا آوي بغداد ، قلت : فما جاء بك إلى هاهنا ؟ قال : جئت إليك لأسمع منك حديثا حسنا في الموقف ، قلت : الاسم ، قال : وما تصنع باسمي ؟ قلت : أشتهي أعرف اسمك ، قال : أنا أبو نصر ، قلت : الاسم أريد ، قال : ليس أخبرك باسمي ، وإن أخبرتك باسمي لم أسمع منك شيئا ، قلت : أخبرني باسمك ، فإن شئت فاسمع ، وإن شئت فلا تسمع ، قال : أنا بشر بن الحارث ، قلت : الحمد لله الذي لم يمتني حتى رأيتك أو كما قال ، قال : ووقفت عليه فجعلت أبكي ويبكي ، ثم جلست بين يديه فتحدثنا ساعة ، ثم قلت له : يا أبا نصر أردت أن تدخل بلدا أنا فيه فلا تنزل عندي ، قال : ليس لي مقام ، إنما كنت بعبادان ، فقلت : يا أبا نصر كتبي كلها بين يديك ، قال : السلام عليكم ، وبكى وبكيت ، ومضى أخبرنا علي بن محمد المعدل ، قال : أخبرنا عثمان بن أحمد الدقاق ، قال : حدثنا محمد بن علي ، قال : حدثني محمد بن إبراهيم ، هو ابن هاشم ، قال : حدثني أبي ، قال : قال بشر : لو أن رجلا كان عندي في مثال سفيان ومعافى ثم جلس اليوم يحدث ، ونصب نفسه لانتقص عندي نقصانا شديدا ، قال بشر : إني وإن أدنيت الرجل وهو يحدث ، فإنه عندي قبل أن يحدث أفضل كثيرا من كائن من الناس ، وإنما الحديث اليوم طرف من طلب الدنيا ولذة ، وما أدري كيف يسلم صاحبه ، وكيف يسلم من يحفظه لأي شيء يحفظه ، قال بشر : وإني لأدعو الله أن يذهب به من قلبي ويذهب بحفظه من قلبي ، وإن لي كتبا كثيرة قد ذهبت ، وأراها توطأ ويرمى بها ، فما آخذها ، وإني لأهم بدفنها وأنا حي صحيح ، وما أكره ترك ذاك من خير عندي ، وما هو من