الخطيب البغدادي
544
تاريخ بغداد أو تاريخ مدينة السلام ( تحقيق بشار )
قال : لما مات بشر بن غياث المريسي لم يشهد جنازته من أهل العلم والسنة أحد إلا عبيد الشونيزي ، فلما رجع من جنازة المريسي أقبل عليه أهل السنة والجماعة ، قالوا : يا عدو الله تنتحل السنة وتشهد جنازة المريسي ؟ ! قال : أنظروني حتى أخبركم ، ما شهدت جنازة رجوت لها من الأجر ما رجوت في شهود جنازته ، لما وضع في موضع الجنائز قمت في الصف ، فقلت : اللهم عبدك هذا كان لا يؤمن برؤيتك في الآخرة ، اللهم فاحجبه عن النظر إلى وجهك يوم ينظر إليك المؤمنون ، اللهم عبدك هذا كان لا يؤمن بعذاب القبر ، اللهم فعذبه اليوم في قبره عذابا لم تعذبه أحد من العالمين ، اللهم عبدك هذا كان ينكر الميزان ، اللهم فخفف ميزانه يوم القيامة ، اللهم عبدك هذا كان ينكر الشفاعة ، اللهم فلا تشفع فيه أحدا من خلقك يوم القيامة ، قال : فسكتوا عنه وضحكوا . أخبرنا علي بن محمد بن عبد الله المعدل ، قال : حدثنا عثمان بن أحمد الدقاق ، قال : حدثنا الحسن بن عمرو الشيعي المروزي ، قال : سمعت بشر بن الحارث ، يقول : جاء موت هذا الذي يقال له : المريسي ، وأنا في السوق ، فلولا أنه كان موضع شهرة لكان موضع شكر وسجود ، الحمد لله الذي أماته هكذا قولوا . أخبرنا الحسين بن علي الطناجيري ، قال : حدثنا محمد بن علي بن سويد المؤدب ، قال : حدثنا عثمان بن إسماعيل بن بكر السكري ، قال : سمعت أبي يقول : سمعت أحمد بن الدورقي ، يقول : مات رجل من جيراننا شاب ، فرأيته في الليل ، وقد شاب ، فقلت : ما قصتك ؟ قال : دفن بشر في مقبرتنا فزفرت جهنم زفرة شاب منها كل من في المقبرة .