الخطيب البغدادي

511

تاريخ بغداد أو تاريخ مدينة السلام ( تحقيق بشار )

أخبرني محمد بن العباس ، قال : حدثنا محمد بن موسى البربري ، قال : حدثنا حماد بن إسحاق ، قال : ألزم يحيى بن خالد البرمكي أبان بن عبد الحميد دارا لا يخرج منها حتى ينقل كتاب كليلة ودمنة من الكلام إلى الشعر فنقله ، فوهب له عشرة آلاف دينار ، قال : ويقال : إن كل كلام نقل إلى شعر ، فالكلام أفصح منه إلا كتاب كليلة ودمنة ، قال المرزباني : وأخبرني محمد بن يحيى ، قال : حدثنا القاسم بن إسماعيل ، قال : حدثني محمد بن صالح الهاشمي ، قال : حدثني ابن لعبد الحميد اللاحقي ، قال : أحب يحيى بن خالد أن يحفظ كتاب كليلة ودمنة ، فاشتد عليه ذلك ، فقال له : أبان بن عبد الحميد أنا أعمله شعرا ليخف على الوزير حفظه ، فنقله إلى قصيدة عملها مزدوجة عدد أبياتها أربعة عشر ألف بيت في ثلاثة أشهر ، فأعطاه يحيى بن خالد عشرة آلاف دينار ، وأعطاه الفضل خمسة آلاف دينار ، وقال له جعفر بن يحيى : ألا ترضى أن أكون راويتك لها ؟ ولم يعطه شيئا ، قال : فتصدق بثلث المال الذي أخذه ، وكان أبان حسن السريرة ، حافظا للقرآن ، عالما بالفقه ، وقال عند وفاته : أنا أرجو الله وأسأله رحمته ، ما مضت علي ليلة قط لم أصل فيها تطوعا كثيرا قلت : وأول قصيدته هذه : 3454 - أشجع بن عمرو أبو الوليد وقيل أبو عمرو السلمي الشاعر من أهل الرقة قدم البصرة ، فتأدب بها ، ثم ورد بغداد فنزلها ، واتصل بالبرامكة ، وغلب