الخطيب البغدادي
510
تاريخ بغداد أو تاريخ مدينة السلام ( تحقيق بشار )
المصلى بين يدي ، ثم جاءتني بعد أيام ، فقالت : هات الدينار ، فقلت : ارفعي المصلى ، فإن كان ولد فخذي ولده ودعيه ، وقد كنت جعلت معه درهما ، فرفعت المصلى ، وأخذت الدرهم ، فقلت لها : إن تركتيه ولد لك كل جمعة درهما ، فتركته وعادت الجمعة الثانية ، وقد كنت أخذته فلم تره فبكت ، وصاحت ، فقلت : ما يبكيك ؟ فقالت : الدينار سرقته ، فقلت لها : مات دينارك في النفاس ، فبكت ، فقلت لها : تصدقين بالولادة ، ولا تصدقين بالموت في النفاس ، قيل : إن أشعب توفي سنة أربع وخمسين ومائة . 3453 - أبان بن عبد الحميد بن لاحق بن عفير مولى بني رقاش من أهل البصرة شاعر مطبوع ، مقدم في العلم بالشعر والحفظ له ، قدم بغداد ، فاتصل بالبرامكة ، وانقطع إليهم وعمل لهم كتاب كليله ودمنة بشعر ، فحسن موقعه منهم ، ويقال : إنه قلب الكتاب في ثلاثة أشهر إلى الشعر ، وهو أربعة عشر ألف بيت ، وذكر حمدان ابنه أنه كان يصلي ولوح موضوع بين يديه ، فإذا صلى أخذ اللوح ، فملأه من الشعر الذي يصنعه ، ثم يعود إلى صلاته ، وعمل أيضا قصيدة ذات الحلل ذكر فيها مبتدأ الخلق وأمر الدنيا وأشياء من المنطق ، وغير ذلك وهي قصيدة مشهورة ، وله مدائح في هارون الرشيد ، وفي الفضل بن يحيى بن خالد ، وقيل : إنه كان جميل الطريقة ، حسن التدين ، متألها ، قرأت على الحسن بن علي الجوهري ، عن أبي عبيد الله المرزباني ، قال :