الخطيب البغدادي

485

تاريخ بغداد أو تاريخ مدينة السلام ( تحقيق بشار )

المجون والخلاعة ، ويقول الشعر ، فرفع إلى المهدي أنه زنديق ، وأنشد شعرا له كان قاله في أيام الحداثة على طريق المجون ، فأخذه فضربه ثلاث مائة سوط يقرره بالزندقة ، فقال : والله لا أقر على نفسي بباطل ، ولو قطعت عضوا عضوا ، ووالله ما أشركت بالله طرفة عين قط ، فقال المهدي : فأين قولك : أسقني وأسق خليلي في مدى الليل الطويل قهوة صهباء صرفا سبيت من نهر بيل قل لمن يلحاك فيها من فقيه أو نبيل أنت دعها وارج أخرى من رحيق السلسبيل فقال : يا أمير المؤمنين ، كنت فتى من فتيان قريش أشرب النبيذ ، وأتمجن مع الشباب ، واعتقادي مع ذلك الإيمان بالله وتوحيده ، فلا تؤاخذني بما أسلفت من قولي ، قال : فخلى سبيله ، قال : ومن قوله أيضا : أسقني واعص غصينا لا ترد بالنقد دينا اسقنيها مزة الطعم تريك الشين زينا قال : ثم تاب وأقلع ، وقال في ذلك أشعارا ، منها قوله : ألا هل فتى عن شربه الراح صابر ليجزيه يوما بذلك قادر شربت فلما قيل ليس بمقلع نزعت وثوبي من أذى اللوم طاهر وقال مسعود بن بشر : أنشدنا الأصمعي لآدم بن عبد العزيز : وإن قالت رجال قد تولى زمانكم وذا زمن جديد فما ذهب الزمان لنا بمجد ولا حسب إذا ذكر الجدود