الخطيب البغدادي

355

تاريخ بغداد أو تاريخ مدينة السلام ( تحقيق بشار )

حدثني أبو سعيد مسعود بن ناصر السجزي ، قال : حدثنا علي بن أحمد بن إبراهيم السرخاباذي ، قال : حدثنا أحمد بن فارس بن حبيب ، قال : حدثني محمد بن عبد الله الدوري بمدينة السلام ، قال : حدثني علي بن الحسين بن الهيثم ، قال : حدثنا الحسين بن علي المرداسي ، قال : حدثنا حماد بن إسحاق بن إبراهيم الموصلي ، قال : قال لي أبي : قلت ليحيى بن خالد : أريد أن تكلم لي سفيان بن عيينة ليحدثني بأحاديث ، فقال : نعم ، إذا جاءنا فأذكرني ، قال : فجاءه سفيان ، فلما جلس أومأت إلى يحيى ، فقال له : يا أبا محمد ، إسحاق بن إبراهيم من أهل العلم والأدب ، وهو مكره على ما تعلمه منه ، فقال سفيان : ما تريد بهذا الكلام ؟ فقال : تحدثه بأحاديث ، قال : فتكره ذلك ، فقال يحيى : أقسمت عليك إلا فعلت ، قال : نعم فليبكر إليّ ، قال : فقلت ليحيى : افرض لي عليه شيئا ، فقال له : يا أبا محمد ، افرض له شيئا ، قال : نعم ، قد جعلت له خمسة أحاديث ، قال : زده ، قال : قد جعلتها سبعة ، قال : هل لك أن تجعلها عشرة ؟ قال : نعم ، قال إسحاق : فبكرت إليه واستأذنت ودخلت فجلست بين يديه وأخرج كتابه ، فأملى عليّ عشرة أحاديث ، فلما فرغ قلت له : يا أبا محمد ، إن المحدِّث يسهو ويغفل ، والمحدَّث أيضا كذلك ، فإن رأيت أن أقرأ عليك ما سمعته منك ، قال : اقرأ فديتك ، فقرأت عليه ، وقلت له أيضا : إن القارئ ربما أغفل طرفه الحرف والمقروء عليه ربما ذهب عنه الحرف ، فأنا في حل أن أروي جميع ما سمعته منك ؟ قال : نعم ، فديتك ، أنت والله فوق أن تستشفع أو يشفع لك فتعال كل يوم ، فلوددت أن سائر أصحاب الحديث كانوا مثلك .