الخطيب البغدادي
278
تاريخ بغداد أو تاريخ مدينة السلام ( تحقيق بشار )
الحسن بن محمد في هذه السنة إلى القضاء ، واستقضى المهتدي على الجانب الشرقي القاسم بن منصور التميمي نحو سبعة أشهر ، وكان قليل النفاذ ، ثم قتل المهتدي بالله في رجب سنة ست وخمسين ومائتين ، وقيل : سموه ، وأخرج فصلى عليه جعفر بن عبد الواحد بعد يومين من العقد للمعتمد على الله ، وعلى قضاء القضاة بسر من رأى الحسن بن محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب ، فأعاد المعتمد إسماعيل بن إسحاق على الجانب الشرقي ببغداد ، وذلك في رجب سنة ست وخمسين ومائتين ، فلم يزل على القضاء بالجانب الشرقي إلى سنة ثمان وخمسين ومائتين ، وغلب على الموفق ثم سأله أن ينقله إلى الجانب الغربي ، وكان على قضاء الجانب الغربي بالشرقية ، وهو الكرخ البرتي وعلى مدينة المنصور أحمد بن يحيى بن أبي يوسف القاضي ، فأجابه إلى ذلك وكره ذلك قاضى القضاة ابن أبي الشوارب ، واجتهد في ترك البرتي وأحمد بن يحيى فما أمكنه لتمكن إسماعيل من الناصر ، فأجيب إسماعيل إلى ما سأل ، ونقل البرتي عن قضاء الشرقية إلى الجانب الشرقي ، ولم يزل على القضاء بالجانب الشرقي ، وإسماعيل بن إسحاق على الجانب الغربي بأسره إلى سنة اثنتين وستين ومائتين ، ثم جمعت بغداد بأسرها لإسماعيل بن إسحاق ، وصرف البرتي ، وقلد المدائن والنهروانات وقطعة من أعمال السواد ، وكان الحسن بن محمد بن أبي الشوارب قد توفي سنة إحدى وستين ومائتين بمكة بعد الحج ، فولي أخوه علي بن محمد مكانه وبقي ابن أبي الشوارب على قضاء سر من رأى ، وكان يدعى بقاضي القضاة ، وصار إسماعيل المقدم على سائر القضاة ، ولم يقلد أحد قضاء القضاة إلى أن توفي . أخبرني محمد بن أحمد بن يعقوب ، قال : أخبرنا محمد بن نعيم الضبي ، قال : سمعت محمد بن الفضل النحوي ، يقول : سمعت أبا الطيب