الخطيب البغدادي

260

تاريخ بغداد أو تاريخ مدينة السلام ( تحقيق بشار )

الصفار ، قال : حدثنا عباس الشكلي ، قال : حدثنا إسماعيل الديلمي ، قال : كنت في البيت عند أحمد بن حنبل فإذا نحن بداق يدق الباب ، قال : فخرجت إليه ، فإذا أنا بفتى عليه أطمار شعر ، قال : فقلت : ما حاجتك ؟ قال : أريد أحمد بن حنبل ، قال : فدخلت إليه ، فقلت : يا أبا عبد الله بالباب شاب عليه أطمار شعر يطلبك ، قال : فخرج إليه وسلم عليه ، فقال له الفتى : يا أبا عبد الله أخبرني ما الزهد في الدنيا ؟ فقال له أحمد : حدثنا سفيان ، عن الزهري : أن الزهد في الدنيا قصر الأمل ، فقال له : يا أبا عبد الله صفه لي ، قال : وكان الفتى قائما في الشمس والفيء بين يديه ، فقال : هو أن لا تبلغ من الشمس إلى الفيء ، قال : ثم ذهب ليولي ، قال : فقال له أحمد : قف قال : فدخل فأخرج له صرة فدفعها إليه ، فقال : يا أبا عبد الله من لا يبلغ من الشمس إلى الفيء أيش يعمل بهذه ؟ قال : ثم تركه وولى . أخبرنا أحمد بن عمر بن روح النهرواني ، قال : أخبرنا المعافى بن زكريا الجريري ، قال : حدثنا محمد بن مخلد العطار ، قال : حدثنا حامد بن محمد بن الحكم بن عبد الرحمن أبو محمد ، قال : حدثنا كردان ، قال : قال لي إسماعيل الديلمي : اشتهيت حلواء ، وأبلغت شهوته إليّ فخرجت من المسجد بالليل لأبول ، فإذا جنبتي الطريق أخادين حلواء ، فنوديت : يا إسماعيل هذا الذي اشتهيت ، وإن تركته خير لك فتركته . قال ابن مخلد : وقد كتبت أنا عن كردان كان يكون في قنطرة بني زريق ، وقد رأيت إسماعيل الديلمي ، وكان ما شئت من رجل ، رأيته عند أبي جعفر بن إشكاب ، قال المعافى : إسماعيل الديلمي هذا من خيار المسلمين ، والناس يزورون قبره وراء قبر معروف الكرخي ، بينهما قبور يسيرة وهو بينه