الخطيب البغدادي
230
تاريخ بغداد أو تاريخ مدينة السلام ( تحقيق بشار )
ووجه بها أبو العتاهية إلى منصور ، فندم على قوله وحمد الله وأثنى عليه ، وقال : أشهدكم أن أبا العتاهية قد اعترف بالموت والبعث ، ومن اعترف بذلك فقد برئ مما قذف به . أخبرني علي بن أيوب القمي ، قال : أخبرنا محمد بن عمران المرزباني ، قال : أخبرني محمد بن يحيى ، قال : حدثني محمد بن موسى البربري ، قال : أخبرني أبو عبد الله محمد بن علي الهاشمي ، عن أبي شعيب أحمد بن يزيد صاحب ابن أبي دؤاد ، قال : قلت لأبي العتاهية : يا أبا إسحاق ، حدثني بقصتك مع عتبة ؟ فقال لي : أحدثك ، قدمنا من الكوفة ثلاثة فتيان شبابا أدباء وليس لنا ببغداد من نقصده ، فنزلنا غرفة بالقرب من الجسر ، فكنا نبكر فنجلس في المسجد الذي بباب الجسر في كل غداة ، فمرت بنا يوما امرأة راكبة معها خدم سودان ، فقلنا من هذه ؟ قالوا : خالصة ، فقال أحدنا : قد عشقت خالصة وعمل فيها شعرا فأعناه عليه ، ثم لم نلبث أن مرت أخرى راكبة معها خدم بيضان ، فقلنا من هذه ؟ فقالوا : عتبة ، فقلت : قد عشقت عتبة ، فلم نزل كذلك في كل يوم إلى أن التأمت لنا أشعار كثير ، فدفع صاحبي شعره إلى خالصة ، ودفعت أنا شعري إلى عتبة ، وألححنا إلحاحا شديدا ، فمرة تقبل أشعارنا ، ومرة نطرد إلى أن جدوا في طردنا ، فجلست عتبة يوما في أصحاب الجوهر ، ومضيت فلبست ثياب راهب ، ودفعت ثيابي إلى إنسان كان معي ، وسألت عن رجل كبير من أهل السوق ، فدللت على شيخ صائغ فجئت إليه ، فقلت : إني قد رغبت في الإسلام على يدي هذه المرأة ، فقام معي وجمع جماعة من أهل السوق وجاءها ، فقال : إن الله قد ساق إليك أجرا ، هذا راهب قد رغب في الإسلام على يديك ، قالت : هاتوه فدنوت منها ، فقلت : أشهد