الخطيب البغدادي

190

تاريخ بغداد أو تاريخ مدينة السلام ( تحقيق بشار )

ابن سفيان ، قال : كنت أسمع أصحابنا يقولون : علم الشام عند إسماعيل بن عياش ، والوليد بن مسلم . وقال يعقوب : سمعت أبا اليمان ، يقول : كتبت كتب إسماعيل بن عياش ، ولم أدع منها شيئا في القراطيس ، وقدم خراساني وكلم إسماعيل أن يحتال له في نسخة تشترى وتقرأ عليه ، قال : فدعاني إسماعيل ، فقال : يا حكم إنك لم تحج ، فهل لك أن تبيع الكتب من هذا الخراساني وتحج وترجع ، فتكتب واقرأ عليك ؟ فقلت : فلعلك تموت ، فقال : استخر الله ، وإن قبلت مني فعلت ما أقول لك قال : فبعت الكتب منه ، وكانت في قراطيس بثلاثين دينارا وحججنا ورجعت وكتبت الكتب بدريهمات ، وقرأها علي ، قال : وكان أصحابنا لهم رغبة في العلم وطلب شديد بالشام والمدينة ومكة ، وكانوا يقولون : نجد في الطلب ونتعب أبداننا ونغيب ، فإذا جئنا وجدنا كل ما كتبنا عند إسماعيل ، قال يعقوب : وتكلم قوم في إسماعيل ، وإسماعيل ثقة عدل ، أعلم الناس بحديث الشام ولا يدفعه دافع وأكثر ما تكلموا ، قالوا : يُغْرِب عن ثقات المدنيين والمكيين . أخبرنا محمد بن أحمد بن رزق ، قال : حدثنا إسماعيل بن علي الخطبي ، قال : قال أبو عبد الرحمن عبد الله بن أحمد بن حنبل قال أبي لداود بن عمرو الضبي ، وأنا أسمع : يا أبا سليمان كان يحدثكم إسماعيل بن عياش هذه الأحاديث بحفظه ؟ قال : نعم ، ما رأيت معه كتابا قط ، فقال له : لقد كان حافظا كم كان يحفظ ؟ قال : شيئا كثيرا ، قال له : كان يحفظ عشرة آلاف ؟ قال :