الخطيب البغدادي
172
تاريخ بغداد أو تاريخ مدينة السلام ( تحقيق بشار )
قاعدا على باب المسجد في يوم شات ، إذ مر بي رجل عليه خرقتان ، فظننت أنه من هؤلاء الذين يسألون ، فقلت في نفسي : لو عمل هذا بيده لكان خيرا له ، قال : ومضى الرجل ، فلما كان بالليل أتاني ملكان ، فأخذا بضبعي ثم أدخلاني المسجد الذي كنت على بابه قاعدا ، فإذا رجل نائم عليه خرقتان ، فكشفا عن وجهه فإذا هو الذي مر بي ، فقالا لي : كل لحمه ، فقلت : ما اغتبته ، قالا لي : بل حادثت نفسك بغيبته ، ومثلك لا يرضى منه بمثل هذا ، قال : فانتبهت فزعا فمكثت ثلاثين يوما أقعد على باب ذلك المسجد لا أقوم منه إلا لفرض أنتظر أن يمر بي فأستحله ، فلما كان يوم الثلاثين مر بي على حاله ، والخرقتان عليه فوثبت إليه فغمز وغمزت خلفه ، فلما خفت أن يفوتني قلت : يا هذا أكلمك ، قال : فالتفت إلي ثم قال : يا إبراهيم ، وأنت أيضا ممن يغتاب المؤمنين بقلبه ، قال : فسقطت مغشيا عليّ فأفقت وهو عند رأسي ، فقال : أتعود ؟ قلت : لا ، ثم غاب من بين عيني فلم أره بعد ذلك . أخبرنا أبو نعيم الحافظ ، قال : أخبرنا جعفر بن محمد الخلدي في كتابه ، قال : حدثنا أبو العباس بن مسروق ، وأبو محمد الجريري ، وأبو أحمد المغازلي ، وغيرهم ، عن إبراهيم الآجري ، أن يهوديا جاءه يقتضيه شيئا من ثمن قصب فكلمه ، فقال له : أرني شيئا أعرف به شرف الإسلام وفضله على ديني حتى أسلم ، قال : فقال له : أو تفعل ؟ قال : نعم ، قال : هاتِ رداءك ، قال : فأخذه فجعله في رداء نفسه ولف رداءه عليه ورمى به في النار ، نار أتون الآجر ، ودخل في أثره فأخذ الرداء وخرج من النار ، ففتح رداء نفسه فإذا هو صحيح ، وأخرج رداء اليهودي حراقا أسود من جوف رداء نفسه ، فأسلم اليهودي .