الخطيب البغدادي

144

تاريخ بغداد أو تاريخ مدينة السلام ( تحقيق بشار )

عَنْ سَالِمٍ ، عَنْ سَعِيدٍ فِي مَقَامٍ كَرِيمٍ ، وَحَدِيثَ " تَفْتَرِقُ هَذِهِ الأُمَّةُ عَلَى بِضْعٍ وَسَبْعِينَ مِلَّةً قَوْمٍ يَقِيسُونَ الأُمُورَ بِرَأْيِهِمْ " وَحَدِيثَ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ فِي ، الرُّؤْيَةِ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى ، وَحَدِيثَ هُشَيْمٌ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنِ الْحَسَنِ ، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " الْحَيَاءُ مِنَ الإِيمَانِ " ، وَحَدِيثَ سَعْدَوَيْهِ أخبرنا محمد بن جعفر بن علان الوراق ، قال : أخبرنا أبو الفتح محمد بن الحسين الحافظ ، قال : حدثنا محمد بن جعفر بن يزيد الصيرفي ، قال : سمعت أبا العباس عبد الله بن أحمد بن إبراهيم الدورقي ، يقول : كنا نختلف إلى إبراهيم بن نصر بن أبي الليث ، سنة ست عشرة ومائتين أنا وأبي أحمد ويحيى بن معين ، ومحمد بن نوح ، وأحمد بن حنبل ، في غير مجلس نسمع منه تفسير الأشجعي ، فكان يقرأه علينا من صحيفة كبيرة ، فأول من فطن له أبي أنه كذاب ، فقال له أبي : يا أبا إسحاق ، هذه الصحيفة كأنها أصل الأشجعي ، قال : نعم ، كانت له نسختان فوهب لي نسخة فسكت أبي ، فلما خرجنا من عنده قال لي أبي : يا بني ذهب عناؤنا إلى هذا الشيخ باطلا ، الأشجعي كان رجلا فقيرا ، وكان يوصل ، وقد رأيناه وسمعنا منه ، من أين كان يمكنه أن يكون له نسختان ؟ فلا تقل شيئا واسكت ، فلم يزل أمره مستورا حتى حدث بحديث أبي الزبير عن جابر في الرؤية ، وأقبل يتبع كل حديث فيه رؤية يدعيه فأنكر عليه ذلك يحيى بن معين لكثرة حديثه ما ادعى ، وتوقى أن يقول فيه شيئا ، وحدث بحديث عوف بن مالك : " أن الله إذا تكلم تكلم بثلاث مائة لسان " ، فقال يحيى : هذا الحديث أنكر على نعيم الفارض من أين سمع هذا من الوليد بن مسلم ؟ ! فجاء رجل خراساني ، فقال : أنا دفعته إلى إبراهيم بن أبي الليث في رقعة تلك الجمعة ، فقال يحيى : لا يسقط حديث رجل برجل واحد ، فلما كان بعد قليل حدث بأحاديث حماد بن سلمة عن يعلى بن عطاء ، عن وكيع بن