الخطيب البغدادي

117

تاريخ بغداد أو تاريخ مدينة السلام ( تحقيق بشار )

وكان ماهان أبوه خرج من أرجان بأم إبراهيم وهي حامل ، فقدم الكوفة فولد إبراهيم بها في بني عبد الله بن دارم سنة خمس وعشرين ومائة ، ونظر في الأدب ، وقال الشعر ، وطلب عربي الغناء وعجميه ، وسافر فيه إلى البلاد حتى برع في العلم به ، واتصل بالخلفاء والملوك ولم يزل ببغداد إلى حين وفاته . حدثني علي بن المحسن ، قال : وجدت في كتاب جدي علي بن محمد بن أبي الفهم التنوخي ، قال : حدثنا الحرمي بن أبي العلاء ، قال : حدثنا أبو خالد يزيد بن محمد المهلبي ، قال : سمعت إسحاق بن إبراهيم الموصلي ، يقول : نحن قوم من أهل أرجان سقط أبي إلى الموصل في طلب الرزق فما أقام بها إلا أربعة أشهر ، ثم قدم بغداد ، فقال الناس : الموصلي لقدومه منها ، ولم يكن من أهلها ، قال : وأبي إبراهيم بن ماهان ، قال : وهو عندنا ابن ميمون ، قال : وكانت في أيدينا ضياع لبعض الحنظليين فتوليناهم . أخبرنا علي بن عبد العزيز الطاهري ، قال : أخبرنا علي بن عبد الله بن المغيرة الجوهري ، قال : حدثنا أحمد بن سعيد الدمشقي ، قال : حدثنا الزبير بن بكار ، قال : حدثني إسحاق ، يعني ابن إبراهيم الموصلي ، عن أبيه إبراهيم ، قال : جاءني غلامي ، فقال : بالباب رجل حائك يطلب عليك الإذن ، فقلت : ويلك ما لي ولحائك ، قال : لا أدري غير أنه قد حلف بالطلاق لا ينصرف حتى يكلمك بحاجته ، فقلت : ائذن له فدخل ، فقلت : ما حاجتك ؟ قال : جعلني الله فداك أنا رجل حائك ، وكان عندي بالأمس جماعة من أصحابي ، وإنا تذاكرنا الغناء والمقدمين فيه ، فأجمع من حضر أنك رأس القوم وبندارهم وسيدهم في هذه الصناعة فحلفت بالطلاق طلاق ابنة عمى وأعز الخلق عليّ ثقة مني بكرمك على أن تشرب عندي غدا وتغنيني ، فإن رأيت جعلني الله فداك أن تمن على عبدك بذلك فعلت ، قال : فقلت له : أين منزلك ؟ قال : في دور الصحابة ، قال : قلت : فصف للغلام موضعه وانصرف