الخطيب البغدادي
357
تاريخ بغداد أو تاريخ مدينة السلام ( تحقيق بشار )
بمحل لأن يؤخذ عنه العلم ؛ لأنه كان كذابا ، وكان أحد المتهتكين المشتهرين بشرب الخمور ، والمجاهرة بالفجور . أَخْبَرَنِي أبو يعلى أحمد بن عبد الواحد الوكيل ، قَالَ : أَخْبَرَنَا عبيد الله بن عثمان بن يحيى الدقاق ، قَالَ : حَدَّثَنَا محمد بن أحمد بن إبراهيم الحكيمي ، قَالَ : حَدَّثَنَا ميمون بن هارون الكاتب ، عن أبي محمد عمر بن محمد بن عبد الملك الزيات ، عن محمد بن ضوء بن الصلصال بن الدلهمس ، قَالَ : كان أبو نواس يزورني إلى الكوفة ، فيأتي بيت خمّار بالحيرة ، يقال له : جابر ، وكان نظيفا نظيف الثوب ، وكان يعتّق الشراب فيكون عنده ما يأتي عليه سنون ، قَالَ : فرأى في يدي يوما منه شيئا عجيبا في نهاية الحسن وطيب الرائحة ، فقال لي : يا أبا جعفر ، لا يجتمع هذا والهم في صدر ، قَالَ : وكان معجبا بضرب الطنبور ، فكان إذا جاءني جمعت له ضُرّاب الطنابير ومعدنهم الكوفة ، فكان يسكر في الليلة سكرات ، قَالَ : فجاءني مرة من ذاك ، فقال : قد حدث أمر ، فقلت : ما هو ؟ قَالَ : نهاني أمير المؤمنين محمد عن شرب الخمر ، وأنشدني : أيها الرائحان باللوم لوما لا أذوق المدام إلا شميما القصيدة . فقلت : ما تريد أن تفعل ؟ فقال : لا أشربها ، أخاف أن يبلغه أني شربتها ، فأتيناه بنبيذ وجلسنا في منزل جابر ، فلما دارت الكأس بيننا ، أنشأت أقول وأذكره قوله لي :