الخطيب البغدادي
340
تاريخ بغداد أو تاريخ مدينة السلام ( تحقيق بشار )
علي فاطمة بنت جعفر بن محمد بن عمار البرجمي قاضي القضاة بسر من رأى . قَالَ طلحة : فقد ولده ثلاثة من الصحابة من قريش ، وله ولادة في البراجم من العرب . والقاضي أبو الحسن محمد بن صالح من أهل الكوفة وبها ولد ونشأ ، وكتب الحديث ، وقدم بغداد سنة إحدى وثلاث مائة مع أبيه ، ثم تكرر دخوله إياها ، ثم دخل سنة سبع وثلاث مائة ، فقرأ علي أبي بكر بن مجاهد ، ولقي الشيوخ ، ثم انتقل إلى الحضرة فاستوطنها في سنة ستة عشرة وثلاث مائة ، وصاهر قاضي القضاة أبا عمر محمد بن يوسف على بنت بنته قَالَ طلحة : وأبو الحسن رجل عظيم القدر ، وافر العقل ، واسع العلم ، كثير الطلب للحديث ، حسن التصنيف ، مدمن الدرس والمذاكرة ، ينظر في فنون العلم والآداب ، متوسط في الفقه على مذهب مالك ، ولا أعلم قاضيا تقلد القضاء بمدينة السلام من بني هاشم غيره ، ثم قلده المطيع قضاء الشرقية مضافا إلى مدينة المنصور ، وذلك في رجب سنة خمس وثلاثين وثلاث مائة فصار على قضاء الجانب الغربي بأسره إلى شهر ربيع الآخر سنة ست وثلاثين وثلاث مائة ، فإن بغداد جمعت لأبي السائب عتبة بن عبيد الله ، وقلد القاضي أبو الحسن مصر وأعمالها ، والرملة وقطعة من أعمال الشام . حَدَّثَنِي علي بن أبي علي البصري ، قَالَ : سمعت أبي ، يقول : قَالَ عضد الدولة يوما وأنا حاضر ، وقد جرى ذكر أهل بغداد وكان يذمهم كثيرا ويثلبهم : ما وقعت عيني في هذا البلد على أحد يستحق التفضيل ، أو أن يسمى برجل غير نفسين ، ولما ميزتهما علمت أنهما ليسا من أهل بغداد . قَالَ أبي : فتشوفت لمعرفتهما ولم أسأله عنهما ، وبان له ذلك في وجهي ، فقال : أما أحدهما وأولاهما بالتفضيل فأبو الحسن ابن أم شيبان ، والآخر محمد بن عمر ، يعني : العلوي ، وهما كوفيان