الخطيب البغدادي

164

تاريخ بغداد أو تاريخ مدينة السلام ( تحقيق بشار )

تغير الزمان وأنت أحد مغيريه ، ومن جفاء الإخوان وأنت المقدم فيه ، ومن عجيب ما يأتي به الزمان ظالم يتظلم ، وغابن يتندم ، ومطاع يستظهر ، وغالب يستنصر . قَالَ الحسن : وبلغنا أن محمد بن جامع دخل الحمام ، وأصلح من وجهه ، وأخذ المرآة فنظر إلى وجهه فغطاه ، وركب إلى محمد بن داود ، فلما رآه مغطى الوجه خاف أن يكون لحقته آفة ، فقال : ما الخبر ؟ فقال : رأيت وجهي الساعة في المرآة فغطيته ، وأحببت أن لا يراه أحد قبلك ! فغشي على محمد بن داود قَالَ الليثي : وَحَدَّثَنِي محمد بن إبراهيم بن سكرة القاضي ، قَالَ : كان محمد بن جامع ينفق على محمد بن داود ، وما عرف فيما مضى من الزمان معشوق ينفق على عاشق إلا هو . أَخْبَرَنَا علي بن المحسن التنوخي ، قَالَ : أَخْبَرَنَا أبي حَدَّثَنِي أبو العباس أحمد بن عبد الله بن أحمد بن إبراهيم بن البختري القاضي الداودي ، قَالَ : حَدَّثَنِي أبو الحسن عبد الله بن أحمد بن محمد بن المغلس الداودي ، قَالَ : كان أبو بكر بن داود وأبو العباس بن سريج إذا حضرا مجلس القاضي أبي عمر ، يعني : محمد بن يوسف ، لم يجر بين اثنين فيما يتفاوضانه أحسن مما يجري بينهما ، وكان ابن سريج كثيرا ما يتقدم أبا بكر في الحضور إلى المجلس ، فتقدمه في الحضور أبو بكر يوما فسأله حدث من الشافعيين عن العود الموجب للكفارة في الظهار ما هو ؟ فقال : إنه إعادة القول ثانيا وهو مذهبه ومذهب داود ، فطالبه بالدليل فشرع فيه ودخل ابن سريج فاستشرحهم ما جرى فشرحوه ، فقال ابن سريج لابن داود : أولا يا أبا بكر أعزك الله هذا قول مَنْ مِنَ المسلمين تقدمكم فيه ؟ فاستشاط أبو بكر من ذلك ، وَقَالَ : أتقدر أن من