الخطيب البغدادي
159
تاريخ بغداد أو تاريخ مدينة السلام ( تحقيق بشار )
أنت يا بني إلا عصفور الشوك أَخْبَرَنَا علي بن أبي علي ، قَالَ : حَدَّثَنَا القاضي أبو الحسن الخرزي الداودي ، قَالَ : لما جلس محمد بن داود بن علي الأصبهاني بعد وفاة أبيه في حلقته يفتي استصغروه عن ذلك ، فدسوا إليه رجلا ، وقالوا له : سله عن حد السكر ما هو ؟ فأتاه الرجل فسأله عن حد السكر ما هو ، ومتى يكون الإنسان سكران ؟ فقال محمد : إذا عزبت عنه الهموم ، وباح بسره المكتوم ، فاستحسن ذلك منه ، وعلم موضعه من العلم حَدَّثَنِي القاضي أبو الطيب طاهر بن عبد الله الطبري ، قَالَ : حَدَّثَنِي أبو العباس الخضري ، شيخ كان بطبرستان وكان ممن يحضر مجلس محمد بن داود الأصبهاني ، قَالَ : كنت جالسا عند أبي بكر محمد بن داود فجاءته امرأة ، فقالت له : ما تقول في رجل له زوجة لا هو ممسكها ولا هو مطلقها ؟ ومعنى قولها : لا ممسكها أنه لا يقدر علي نفقتها ، فقال أبو بكر بن داود : اختلف في ذلك أهل العلم ، فقال قائلون : تؤمر بالصبر والاحتساب ، وتبعث على التطلب والاكتساب ، وَقَالَ قائلون : يؤمر بالإنفاق ، وإلا يحمل على الطلاق ، قَالَ أبو العباس : فلم تفهم قوله وأعادت مسألته ، وقالت له : رجل له زوجة لا هو ممسكها ولا هو مطلقها ؟ فقال : يا هذه قد أجبتك عن مسألتك ، وأرشدتك إلى طلبتك ، ولست بسلطان فأمضى ولا قاض فأقضي ، ولا زوج فأرضي ، انصرفي رحمك الله ، قَالَ : فانصرفت المرأة ولم تفهم جوابه ، قَالَ لي القاضي أبو الطيب : كان الخضري شافعي المذهب إلا أنه كان يعجب بابن داود يقرظه ، ويصف فضله أَخْبَرَنَا أبو علي محمد بن الحسين الجازري ، قَالَ : حَدَّثَنَا المعافى بن