ابن هشام الحميري
94
كتاب التيجان في ملوك حمير
فأخذته فأدخلته تابوتاً لها وأقفلت عليه ثم أتى زوجها إلى حيه ثم أنهم رحلوا ليلاً فقالت له : إن حيلتي وجميع شأني في هذا التابوت فأحمله فحمله قال ، وساروا ومعهم لقمان فهم يسيرون إذ ضيق البول على الذي في التابوت فبال فلما سال على رأس زوجها ، قال لها : ما هذا الذي سال على رأسي من هذا التابوت ؟ قال له : في التابوت إداوة الماء . قال لها : إنه مالح ، ورمى التابوت عن رأسه فانكسر وثار الرجل هارباً يسعى في سند الجبل فثار في أثره زوج المرأة فأدركه وأخذه وجاء يدفعه يريد به لقمان وتعاوره من كان معه حتى أتى به لقمان فقال : يا لقمان إن هذا من شأنه كذا وكذا ، فلما أصبح أمرهم لقمان بالنزول ونزلوا ثم قال : جيئوني بالرجل المأخوذ وبالمرأة فأتي بهما فأنكرا قول الرجل . فقال لهما لقمان : قد رأيتكما وسمعت كلامكما وعلمت كل ما فعلتما ، قال له بنو كركر : الأمر لك يا لقمان احكم فيهما . قال لهم : حملوها ما حملت زوجها فأخذ الرجل فحمله في التابوت وشده بالحبال على رأسها ، ثم قال لهم : دعوها تجول حتى تموت ويموت . فلم تزل تجول به حتى ماتت ومات على رأسها . وإن رجلاً أتى لقمان قال له : يا لقمان إن سارقاً يأتي رحلي فيدخل يده في خرق الخيمة ويسرق ما أصابت يده من الخيمة ، فقال له لقمان : احرسه حتى إذا أدخل يده وسرق فخذ يده واقطعها . ففعل ذلك الرجل وإن السارق آتاه كما كان يفعل أول مرة فقطع رب الخيمة يده وذلك أن أول من حكم بالقطع في السرقة لقمان . قال وهب : وإن لقمان اخرج بني كركر بن عاد من أرض حمير وردهم إلى قومهم عاد بن قحطان . قال وهب : ورجع لقمان إلى مأرب ومعه لبد نسره الآخر وهو أطول النسور عمراً .