ابن هشام الحميري

88

كتاب التيجان في ملوك حمير

حيطان الكهف يميناً وشمالاً حتى سمع نداء من داخل الكهف يهتف : يا هميسع لا حاجة لنا في دخولك . فأقام حتى أصبح فدخل باب الكهف إلى أن وصل إلى البابا الذي رأى فيه التنين ، ثم حفر على بقية حد التنين حتى قلعه وسقط التنين ، فسار إليه فقلع عينيه فإذا هما ياقوتتان حمراوان لا قيمة لهما ، وسار حتى انتهى إلى بابا هو أعظم هولا وأشد وحشة فلما هم أن يفتحه سمع دوياً عظيماً وبدا له أسد عظيم فرجع أيضاً إلى خلفه فرجع عنه الأسد بدوي عظيم فحفر على موضع حركته كما صنع بالتنين حتى أبطل حركته وقلع عينيه فإذا هما ياقوتتان حمراوان لا قيمة لهما ، ثم دخل الباب فإذا هو بدار عظيمة وفيها بيت في وسطه سرير من ذهب شيخ على رأسه لوح من ذهب معلق وسقف البيت مرصع بأصناف اليواقيت وعلى رأسه في الحائط لوح من ذهب فيه مكتوب ( أنا شداد بن عاد عشت خمس مائة عام وافتضضت فيها ألف بكر وقتلت ألف مبارز وركبت ألف جواد من عتاق الخيل ) وتحته مكتوب : من ذاك يا شداد عاد أصبحت . . . آماله مهزومة الأقدام يا من رآني إنني لك عبرة . . . من بعد ملك الدهر والأعوام فكأنني ضيف ترحل مسرعاً . . . وكأنني حلم من الأحلام احذر تصاريف الزمان وريبه . . . لا تأمنن حوادث الأيام هلا يضرك من كلامي مرة . . . يا ساكن الغيضات والآجام قال ثم ملت إلى الركن الذي عن يمينه فإذا هو سرير من ذهب وعليه جاريتان فوق رأسهما في الحائط لوح من ذهب أو قال من عاج فيه مكتوب ( أنا حية وهذه لبة بنت شداد بن عاد أتت إلينا أزمان فيها الطارف