ابن هشام الحميري
79
كتاب التيجان في ملوك حمير
الذي أبكى يضحك ، ثم قال لهم : أرى هذا الدهر يقيل واحداً عثرته فيدرك أمله وآخر يمضي عليه فيستريح وأنا كما ترون لا يمضي علي فأستريح ولا يقيلني عثرتي فأبلغ أملي ، وكان همدان بن الوليد رجلاً عاقلاً قد استمال إليه الحرس بعقله ولطفه يصرفهم كيف ساء ، فقال لهم : إن في الكلام راحة تريدون أن أجيب عنكم النعمان ؟ قالوا : نعم . فقال همدان : يا نعمان لعل أملك أقرب من أجلك ، ثم نظر همدان إلى من حوله وتصحف وجوههم ليرى من يرضى قوله ومن يسخطه ، فقالوا له : رضينا قولك يا همدان - فنظر النعمان إلى القمر في الليلة الثالثة وهو مشرق زاهر فأنشأ يقول : أربد وجهك بعد حشن ضيائه . . . وخسفت بعد النور والإشراق هل كان هذا الشأن منك سجية . . . أم خان عهدك غادر الميثاق واراك بعد محلة مذمومة . . . أمسيت مشرقاً على الآفاق علَّ الذي أنشأ سناك بقدرة . . . من بعد مهلكة يريح وثاقي إن الزمان بصرفه متقلب . . . بين الورى كتقلب الأخلاق قال وهب : وإن همدان قال للذين معه ويلكم أن ذا رياش نكد جبار لن يرحم قريباً ولا بعيداً ولن تروا معه راحة ولكن قدموا في النعمان يداً فإن أدرك أمله ووفى لكم أفدتم وإن لم يكن هذا كنتم قد وفيتم لسلفه فأجابوه فقال لهم : يأتي كل رجل منكم غدا بجديدة ففعلوا ووضع النقب في وسط المجلس حتى خرجوا من خارج القصر وكان ذلك وقت رجوع ذي رياش إلى عمان خالفه إليها مالك بن الحاف بن قضاعة فأخرجوا النعمان من ذلك السرداب ليلاً وإن النعمان كان يرسل في وجوه بني وائل بن حمير وبني مالك