ابن هشام الحميري
64
كتاب التيجان في ملوك حمير
الناس قاتلوكم وألا تغزوهم ولم يغز قوم قط في عقر دارهم إلا ركبتهم الذلة ، فاغزوا الناس قبل أن يغزوكم وقاتلوهم قبل ان يقاتلوكم واعلموا أن الصبر فوز والعمل مجد والأمل منهل فمن صبر أدرك ومن فعل فاز فلتطب أنفسكم لغزو الأمم يعز غابركم ، ففي الصبر النجاة وفي الجزع الدرك ، ولا تغشكم الدعة فيطول داءكم والرأي اليوم لا غد وهو رزق مطلوب فواجد ومحروم فاعتمدوا العزم وكل ما هو كائن كائن وكل جميع بائن والدهر صرفان صرف رخاء وصرف بلاء والدهر يومان يوم لك ويوم عليك فإن أدر يوم من يوميك فلا تقنط من الرجاء في يوم معقب ، وإن الناس رجلان رجل لك ورجل عليك والزمان دول له حين ينصر وحين يغدر - والناس مجتهدون فمن لقي رشداً كان محموداً ومن لقي غياً كان مذموماً ورأى الناس منتظرين كل محتال لثواقب الدهر غير محتال للموت والتجارب علم والعزم عون وكل هذا الناس ينو الدنيا صحبوا أقدارها خيراً وشراً راجين خائفين ليس أحد آخذاً منها عهداً ولا آمناً غدراً قاصدين أجداداً حتمت وأقداراً قسمت حتمها غير نائم وقسمها من لا يلومه لائم فقد يسعى المرء إلى الميقات يوم فيه فراق الدنيا أو بلوغ العليا والدنيا صاحبة الغالب وعدوة المغلوب والصبر باب العز والجزع بابا الذل ليس جمع خيراً من جمع ولكن جد خير من جد ولرب حيلة أزكى من قوة وكيد أسرع عياناً من جيش والأمل الخالب ولقدر الغالب والمرء الحازم من