ابن هشام الحميري

59

كتاب التيجان في ملوك حمير

أحمت الشجر ولونت الزرع ، وكان درب العرب في الغربي من اليمن وكان في الدرب ثلاثة فجوج فنفحت عليهم من الفج الأوسط من الدرب فذلك الفج يسمى إلى اليوم فج العقيم وكان في طاعة عاد خمس مائة رجل طوال الأجسام - كما ذكر الله - فخرج منهم ثلاث مائة رجل إلى الفج يريدون يبنون الفج لدفع الريح وتعسكر الباقون إلى هود لئلا من خلفهم وبينهم وبينه ثلاثة أيام ، وبينهم وبين يعرب شهران ، وإن عاد بن رقيم ملكهم انتصب إلى هود بعاد وتكفل الطوال بالفج فجعلوا إذا وضعوا حجراً قلبته الريح ، فقالوا : اجعلوا رجالاً منكم يردون الريح عن البناء حيث يثبت ، فقدموا الخلخال وكان أطول عاد جسماً وأشدهم بطشاً ، وخرج إليه هازل بن غسان فأمسك عنهم الريح وأسسوا بنيانهن إلى آخر النهار فعصفت الريح وصرصرت فأخذت رأس الخلخال وهازل فنزعت رؤوسهما بقلوبهما وأكبادهما وحشاً أجوافهما فرمت بهما وألقت أجسامهما وبقي الأساس على حاله لما أراد الله من هلاكهم وكان ذلك يوم الأحد ثم أرسل الله الريح يوم الاثنين أول النهار لينة لما أراد الله من هلاكهم ويجعلهم مثلاً للأولين والآخرين وعبرة للعابرين فلما غدوا الفج قلبت الريح الحجر فأخرجوا