ابن هشام الحميري
54
كتاب التيجان في ملوك حمير
لقد جئتكم من عنج هود بقصة . . . وما عنده قول إلى الحق يتبع دعاكم لأمر ليس فيه حقيقة . . . وما فيه شيء للجماعة ينفع دعاكم لآمال غرور بعيدة . . . وترك الذي يهوى ألذ وأنفع كتمت له في النفس مني جوابه . . . وظني به يا عاد يخدع واني مشير فيكم بنصيحة . . . وإن أصبحت عاد تطيع وتسمع فإن تقبلوا رأي تنالوا سعادة . . . خذوه برشد في الذي قال أو دعوا ذروني أقل من قبل يبدأ قائل . . . فاني له إن قلت بالفلج أطمع قال له عاد : ما رأيك يا بعيث ؟ قال له : نسير إلى هود فنسأله أن يخرج لنا هذه المدينة في الحفيف . وهو واد يسيل ويخرج من بين جبال وجرز وعود شعث والحفيف نهر يسير ليلاً ونهاراً بالرمل يتيهأ بالرياح العواصف . فخرج من عاد ثلاثة آلاف وفدا إلى هود ، فاتوا هوداً فقالوا له : يا هود اخرج لنا هذه المدينة على عهد الله علينا وعلى قومنا أن نؤمن وأخرجها لنا بنهر الحفيف ؟ فسار معهم حتى وقفوا على الحفيف . فقال لهم هود : اذهبوا عني إلى نجاد الأحقاف فإذا هب لكم نسيم المسك أقبلتم إلي . فذهبوا وناجى هود ربه فأخرجها الله لهم قصور الياقوت على أعمدة اللؤلؤ والزمرد والدر والزبر جد وقصوراً مبنية بلبن اللجين والعقيان وقيعانها بالمسك والكافور والزعفران . فلما رأوا ذلك عشيت أبصارهم وخشعت قلوبهم وداخل قلوبهم منها رعب ورقي إليهم منها نور كشعاع الشمس . فقال لهم هود : هذه التي اسمها أرم على أسم أبيكم فإن آمنتم كان لكم بها فضيلة على الخلق إلى يوم