ابن هشام الحميري

471

كتاب التيجان في ملوك حمير

من ذا سيأتي من فعالك خطة . . . هيهات ذلك جانح لسنائكا خضع الملوك لما رأوا من كيده . . . كرماً لحمير أن علت بعلائكا قال معاوية : كم ملك ذو المنار ؟ قال : ملك مائة سنة وثمانين سنة . قال معاوية : استقر الأول ، فالأول حتى سألك عما أريد ؟ قال عبيد : نعم يا أمير المؤمنين . قال معاوية : فمن ملك بعد ذي المنار ؟ قال : ملك بعده أفريقيس بن أبرهة فغزا نحو المغرب عن يمين مسير أبيه في أرض البربر حتى انتهى إلى طليحة الملك فرأى بلاداً كثيرة الخير قليلة الأهل ، فنقل البربر من بلادهم فلسطين إلى مصر إلى الساحل . قال معاوية : فإنه يقال أنهم قوم من قيس بن عيلان فهل علمت ذلك ؟ قال عبيد : أما هذا فلا علم لي به ولكني أخبرك أن البربر قوم من ولد كنعان بن حام بن نوح وهم بقية من قتل يوشع بن نون قال معاوية : ولم قتلهم يوشع بن نون لله أنت ؟ قال : إن يوشع بن نون كان عبداً صالحاً مؤمناً مأموراً ، فسار إليهم داعياً إلى الله ، فتركوا الحق وكرهوا الإسلام وأحبوا المقام على الكفر فقاتلهم فظفر بهم فقتلهم إلا بقايا منهم كانوا على السواحل ومن هرب منهم فرجعوا بعد ذلك فقتلهم افريقيس في غزوة إلى أرض البربر فهم بها إلى اليوم . قال معاوية : فكيف تقول قيس أنهم من ولد بربر إلا من قبل شعر قاله افريقيس ، وما ذلك ؟ قال : قال افريقيس يا أمير المؤمنين هذا الشعر حيث يقول : بربرت كنعان لما سقتها . . . من بلاد الملك للعيش العجب