ابن هشام الحميري
439
كتاب التيجان في ملوك حمير
ابنتها الرباب فزينتها وحلتها وألبستها قرفيرا وإزاراً وخماراً ، وأبرزتها إليهم وأمرتها أن تبدي محاسنها . فلما رآها الفاسق قدار ذهب عقله وتاه حمله ، وتبرجت الصدوف لمصدع ، فهذبت بعقله - وكان ذلك يوم الأربعاء يوم ورد الناقة - وكانت الفاسقتان اعتمدتا ذلك ولم يدخرا شيئاً من الماء ليوم ورد الناقة اعتماداً منهما على ذلك . فبينا هم في أربهم ذلك إذ قل عليهم الماء لمزج الخمر ، فطلبوا ماء ، فلم يجدوا شيئاً ، فقالتا لهم الفاسقتان : إذ لم يجدوا ماء لمزج الخمر أن عندنا خمراً كثيراً فلابد له من فراج فاطلبوا لنا الماء ، فذهبت التسعة الرهاط بأسيافهم يطلبون الماء فوجدوا الناقة قد شربته جميعاً ، فلم يقدروا منه على شيء ، فرجعوا إلى مجلسهم ، وقد جسرهم على عقر الناقة فأكد بعضهم على بعض في عقرها ، وطلب قدار ومصدع من المرأتين أنفسهما ، فقالتا : ما إلى ذلك سبيل حتى تريحانا من هذه الناقة التي قد أهلكت مواشينا وقطعتنا من الماء . وشاع خبر قدار وأصحابه في قومهم وما هموا به من عقر الناقة ، فشق ذلك على عظماء ثمود ومشايخها ورأوا ذلك هولاً عظيماً ، وعلموا أنهم لا طاقة لهم برهط قدار وأصحابه لعزهم ومنعتهم في قومهم . وبلغ ذلك صالحاً صلى الله عليه فأتى الرهط ، فقال لهم { هذه ناقة الله لكم آية فذروها تأكل في أرض الله ولا تمسوها بسوء فيأخذكم عذاب أليم } ، فلم يزدهم ذلك الكلام - كلام صالح إلا عتواً ونفوراً وجرأة على عقرها - وهموا بصالح ، فخرج هارباً إلى قومه . ثم أن عدو الله قدار وأصحابه جدوا في عقر الناقة فصقلوا أسيافهم وأخذ قدار معولاً فسنه ،