ابن هشام الحميري
437
كتاب التيجان في ملوك حمير
وسعة مالها ، ولما كتب الله سبحانه وتعالى عليهم وانطلقت عنيزة الفاسقة إلى أشراف ثمود ومترفيها تدعوهم إلى عقر الناقة وتبذل مالها وابنتها الرباب لمن يفعل لها ذلك ، فلم تجد أحداً يتابعها على ما طلبت حتى أتت المدينة قرح - وهي المدينة التي ذكرها الله تعالى في كتابه ، فقال { وكان في المدينة تسعة رهط يفسدون في الأرض ولا يصلحون } - قال : فكلمت رجالهم حتى أتت إلى رجل منهم يقال له - قدار بن سالف بن مليف بن جندع ، وكان فاسقاً فاجراً ملعوناً جرياً على الله سبحانه وعلى المحارم والفواحش ، وكان من صفته إنه كان أحمر أزرق أكسف ولد زنا - ويقال أن أمه باغية ملعونة ، وكانت تفجر برجل من قومها - يقال له ضبعان بن عبيد - وكان قدار شبيهاً به ، فكان قومه يقولون إنه ابنه ، ولكنه ولد على فراش سالف فادعاه فالولد لضبعان والاسم لسالف وقدار هو الشقي الذي عقر الناقة وبه شقيت ثمود ، وكان قدار - مع حاله هذه - مقدماً عزيزاً منيعاً في قومه . وذكر محمد بن إسحاق في غير حديث عبيد بن شرية ، قال محمد ابن إسحاق ، حدثني هشام بن عروة بن الزبير في حديث زمعه بن الأسود ابن المطلب بن أسد بن عبد العزى ، إنه سمع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ذات يوم يخطب الناس على المنبر فذكر الله وذكر ناقة الله التي عقرت ثمود ، والذي عقرها فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : قام إليها أحمر أصعر وأزرق منيع عزيز في قومه مثل زمعة بن الأسود في قومه . رجع الحديث إلى عبيد بن شرية . قال عبيد : فكلمته عنيزة الفاسقة