ابن هشام الحميري

415

كتاب التيجان في ملوك حمير

النسر الثالث قال : وكان لقمان يومئذ بالسراة - فبينما لقمان يبكي نفسه تحت شجرة - إذ سمع منادياً ينادي : يا لقمان بن عاد اطلع الصفا تجد عند العرتون شرفاً تصادف فيه خلفاً وشبحاً مأموراً يطيعك منصفاً لمن تجد عنده خلفاً واسمه خلف واقبل بالحياة نصفا . قال : فطلع لقمان رأس الجبل ، فوجد وكر نسر فيه بيضتان قد تفلقتا عن فرخيهما ، فاختار أحد الفرخين ، وعقد في رجله سيراً ليعرفه به ، وسماه خلفاً ، ثم قال : أنت الخلف كما وصفك من وصف احترازاً من التلف وأبقى مما قد سلف ولك عندي أفضل النصف . وكان لا يغفل عن إطعامه حتى نهض طائراً مسخراً له ، يدعوه للطعام فيجيبه ، حتى إذا أدركه الكبر وضعف ولم يقدر أن يطير ، أخذ له لقمان قفصاً يحمله فيه حيثما توجه ويطعمه فيه - ويقال إنه يا معاوية أول من حمل طائراً في قفص - فينما لقمان في مجمع عكاظ ومعه نسره ذلك في قفصه ، إذا اجتمع إليه من حضر من العرب بعكاظ وطلبوا إليه أن يريهم نسره . فبينما هم يلبونه وينظرون إليه إذ مات النسر في أيديهم وبينهم ، فاغتم لقمان لموته وجزع عليه جزعاً شديداً وانحل جسمه وقافي ذلك شعراً : يا نفسي أبي عليه أن تجدي . . . عند اختياري أن عندي لك النصفا اخترت من هفوتي بلا حدث . . . ولا احترام متى لك التلفا عليك أبكي إذ صرت نصب الردى . . . ولست أبكي بعبرتي خلفا