ابن هشام الحميري

41

كتاب التيجان في ملوك حمير

سنة فكانت الصحيفة عنده لا يعلم ما فيها وهو على دين الله فساهم بين بنيه فصارت الصحيفة بالسهم إلى شالخ بن ارفخشد وولي أمر الناس شالخ . وشالخ بالعربي وكيل وكان على حق والصحيفة لا يعلم ما فيها ، فعاش ثلاث مائة سنة وثلاثاً وستين سنة ، فلما حضرته الوفاة ساهم بين بنيه فصارت الصحيفة إلى عابر بن شالخ فأوصى شالخ إلى ابنه عابر فولي أمر الناس عابر بالحق والعدل فبنى المجدل وحلب النهر والصحيفة عنده لا يعلم ما فيها حتى أراد الله تفرقة الألسن للذي سبق في علمه لظهور الحجة . قال الله { واختلاف ألسنتكم وألوانكم إن في ذلك لآيات للعالمين } . قال وهب : وإن عابر رأى في منامه كأن باباً من السماء فتح له ونزل منه ملك فأخذ بيديه فأقامه قائماً فشق صدره ونزع قلبه فشقه وغسله ثم أطبقه فعاد صحيحاً كما كان ثم رده في صدره وريده فعاد سوياً . فلما أصبح داخلته وحشة وهيام منها فتوارى عن أخوته وقومه وأنكره أهله وولده وامتنع من الطعام . فلما رأى إلى فراشه رأى كما رأى في الليلة الأولى ، فرأى كأن الملك آتاه فأخذ بيديه وأقامه على نفسه ثم قال : هات الصحيفة يا عبر فأتى بالصحيفة عابر فقال له الملك : اقرأ يا عابر ، قال له عابر : ما الذي اقرأ ؟ قال : ( اقرأ ( شهد الله بالحق بسم الله الرحمن الرحيم