ابن هشام الحميري

373

كتاب التيجان في ملوك حمير

غضبوا كفروا ، دين أحدهم على طرف لسانه أصحاب غدر وسحر لا يعرفون المكر من جاء إليهم منعوه كان على الحق أو غيره . ولا ينقادون بعضهم لبعض - تحسبهم جميعاً وقلوبهم شتى - لهم بأس وصبر وقد حرموا النصر يربحون ولا يربحون ولا يدينون وإن قهروا يتبعون أهواءهم ويعصون أمراءهم إلا أن كانوا من غيرهم ، حالفهم الخسران ولا ينظرون في النقصان ، يكثرون الحجج من غير نية ويحلون في الحمية وأومأت أحدهم على غية ، أطوع الناس لمخلوق في معصية الخالق أصحاب لهو وطرب ، وأمورهم عجب من العجب لا يوقرون كبيراً ولا يرحمون صغيراً ، يسيغون الأنساب ويتبعون الغراب من جاءهم بالإفك صدقوه ، وإن دعاهم أجابوه ، ويهينون الأموال ويكثرون الانتقال ، يطرحون المودة ويخلفون الصديق ، والقسوةمن رجالهم والرحمة من نساءهم . وبلغني في الحديث يرفع إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم { إن الملح والشهرة نزعت من بني إسرائيل وجعلت في نساء البربر } وبلغني أن أولاد بربر بن كنعان بن كوش بن حام الذين يزحفون لرجل من ولد فاطمة حتى يردوه إلى مكة - وهو صاحب العدل في آخر الزمان - وأصحابه يقال لهم الغرباء . قال له معاوية : قلت الصواب إن شاء الله وإن كلامك طيب وشقاء لما في الصدور ، فأخبرني من كان الملك ؟ قال عبيد : كان الملك يومئذ فارس بن أرم بن سام بن نوح ، وافترقوا في البلدان ، ثم ملك يعرب جميع ولد سام وكل جنس ملكهم منهم . قال معاوية : أخبرني عن القبط ، من أبوهم وهل ملك منهم أحد ؟ قال عبيد : أبوهم مليط بن ماش ، وكان ملكهم دارا بن دارا