ابن هشام الحميري
352
كتاب التيجان في ملوك حمير
والفضة عشرة قناطير ، وتاجه معلق بسلسلة في رأس طاقة في مجلسه وعنقه ولا يحمل تاجه وإنما يستر السلسلة بالثياب حتى يقعد تحت التاج فلا يراه أحد لم يره قبل ذلك إلا سجد له هيبة - فلما دخل عليه سيف بن ذي يزن برك . قال ابن هشام : ولما دخل عليه سيف بن ذي يزن طأطأ رأسه . فقال الملك : ما بال هذا الأحمق يدخل مجلسي من هذا الباب ثم يطأطئ رأسه ؟ فقيل ذلك لسيف فقال : إنما فعلت هذا لهمي لأنه يضيق عنه كل شيء ، ثم قال له : أيها الملك غلبت الأغربة علينا في بلادنا ، فقال كسرى : أي الاغربة السند أم الحبشة ؟ قال له : الحبشة . وجئتك لتنصرني ويكون ملك أرضي لك . قال له كسرى : بعدت أرضك مع قلة خيرها ما كنت لأورط فارس في بلاد الحبشة لا حاجة لي بذلك . ثم أجازه بعشرة آلاف درهم وكساه بكسوة حسنة ، فلما خرج سيف نثر ذلك الورق للناس . فلما بلغ ذلك الملك قال : إن لهذا شأناً ، ثم بعث إليه فقال : عمدت إلى حباء الملك تنثره للناس ، فقال : ما اصنع به من جبال أرضي كلها إلا ذهب وفضة يرغبه فيها . فقال : فجمع سرى مرازبته وقال : ما ترون في أمر هذا الرجل وما حاله ؟ فقال له رجل منهم : أيها الملك أن في سجونك رجالاً حبستهم للقتل ، فلو أنك بعثتهم معه فإن يهلكها كان في ذلك الذي أردت ، وإن ظفروا كان ملكاً زاده الملك إلى مله فبعث كسرى بمن كان في سجونه معه - وكانوا ثمانمائة رجل - واستعمل عليهم وهرز وكان ذا سن فيهم وفضل وحسب ، وخرجوا في ثمان سفن فغرقت سفينتان ونجا منها ست غلى ساحل عدن . وجمع سيف من استطاع من ثومه وقال لو هرز : رجلي ورجلك حتى نموت جميعاً أو ننصر . فقال وهرز : أنصف