ابن هشام الحميري
349
كتاب التيجان في ملوك حمير
له ذو ثعلبان واسمه دوس ، فسار في البحر إلى ملك الحبشة فأخبره بما فعل ذو نواس بأهل دينه ، فكتب ملك الحبشة إلى قيصر يعلمه بما فعل ذو نواس ويستأذنه في التوجه إلى اليمن . فكتب إليه يأمرن بالمسير إليها . فأعلمه إنه سيظهر عليها وأمره أن يولي ذا ثعلبان أمر قومه ويقيم فيمن معه باليمن . فأقبل ملك الحبشة في سبعين رجل فجمع أهل ذو نواس وحاربهم فهزمهم وقتلوا كثيراً من أصحابه ، ومضى مهزوماً - وهم في أثره إلى البحر - فاقتحم فيه فغرق بمن معه من أصحابه ، وكان ملك ذي نواس ثمانية وثلاثين سنة ، فقال رجل من حمير يرثى حمير وذهاب ملكهم : دعيني لا أبا لك لن تطيقي . . . لحاك الله قد انزف تريقي لدى عزف القياناذ انتشينا . . . وإذ نسقي من الخمر الرحيق وشرب الخمر ليس علي عاراً . . . إذا لم يشكني فيه رفيقي فإن الموت لا ينهاه ناه . . . ولو شرب الشفاء مع السويق ولا مترهب في اسطوان . . . يناطح جدره بيض الأنوق وغمدان الذي حدثت عنه . . . بنوه مسمكاً في رأس نيق مصابيح السليط يلحن فيه . . . إذا أمسى كتوماً ماض البروق فاسلم ذو نواس مستكيناً . . . وحذر قومه ضنك المضيق وان الحبشة هدمت سلحين وبينون ، وكان الذي هدمهما ارياط الحبشي ، ولم يكن يوجد مثلهما في الدنيا - فقال في ذلك شاعر من حمير :