ابن هشام الحميري
345
كتاب التيجان في ملوك حمير
يديه شجرة . فنظرت إليهم اليمامة فقالت : يا جديس لقد سارت إليكم الشجر وأتتكم حمير . فقالوا : وما رأيت ؟ فقالت رأيت في الشجر رجلاً معه كتف يأكلها ونعلاً يخصفها ، فكذبوها . فصحبهم حمير فأوقعت بهم وقعة أفنتهم إلا يسيراً . وسار حسان بأهل اليمن يريد أن يطأ بهم العرب والعجم حتى إذا كان بأرض العراق كرهت حمير المسير معه وأرادوا الرجعة إلى بلادهم ، فكلموا أخاً له يقال له عمرو - وكان معه في جيشه - وقالوا : اقتل آخاك حسان وتملك أمرنا ونرجع إلى بلادنا . حتى أجابهم وأجمعوا على ذلك غير رجل يقال له ذو رعين الكلاعي فإنه نهاه عن ذلك ، فلم يقبل منه فقال في ذلك : إلا من يشتري سهراً بنوم . . . إلا من لا يبيت قرير عين فأما حمير غدرت وخانت . . . فمعذرة الإله لذي رعين ثم كتبهما في رقعة وختم عليها وقال له : أيها الملك احبس هذه عندك فمسك الرقعة وقتل أباه وتابعته حمير ورجع إلى اليمن ومعهم وولي . عمرو بن تبان ملك متوج وملك عمرو بن تبان فمنع النوم فشكا ذلك فقيل له : لا يأتيك النوم حتى تقتل من أمرك بقتل أخيك - فنادى في أهل مملكته - أن الملك يريد أن يحدث عهداً ، فاجتمعوا إليه وأقام لهم الرجال وقعد في مجلسه وأمرهم أن يبخلوا عليه خمسة بعد خمسة ، فإذا دخلوا عدل بهم فقتلوا حتى أتى على عامة القوم ، ثم أدخل ذو رعين فلما رآه ذكر ما قال له في البيتين اللذين في الكتاب فأمر يتخليته وإكرامه وقربه واختص به ، واضطربت عليه أموره