ابن هشام الحميري
340
كتاب التيجان في ملوك حمير
إخراجهم ؟ قال : يليه ارم ذو يزن يخرج عليهم من عدن فلا يترك أحداً منهم باليمن . قال : فيدوم ذلك من ملكه أو ينقطع ؟ قال : بل ينقطع . قال : ومن يقطعه ؟ قال : نبي زكي يأتيه الوحي من قبل العلي . قال : ومن هو هذا النبي ؟ قال : هو من ولد غالب بن فهر بن مالك بن النضر يكون ملكه إلى آخر الدهر . قال : وهل للدهر من آخر ؟ قال : نعم يوم يجمع الله فيه الأولين والآخرين ويسعد فيه المحسنون ويشقى فيه المسيئون . قال : أحق ما تخبرني ؟ قال : أي والشفق والغسق والفلق إذا اتسق إن ما نبأتك به لحق . قال : ثم قدم شق وقال له مثل قوله لسطيح وكتمه ما قال سطيح لينظر هل يتفقان أم يختلفان فقال له شق : رأيت في منامك أيها الملك حممة خرجت من ظلمة فوقعت بين روضة وأكمة فأكلت منها كل ذات نسمة . فقال له الملك : ما أخطأت منها شيئاً فما عندك في تأويلها ؟ قال : اخلف بما بين الحرتين من إنسان لينزلن أرضكم السودان وليملكن كل طفلة البنان وليغلبن على ما بين أبين إلى نجران . قال له : يا شق إن هذا لغائط لنا موجع فمتى يكون في زماننا هذا أم بعده ؟ قال : لا بل بعده بزمان . ثم يستفزهم ملك عظيم الشأن ويدفعهم بأشد الهوان . قال : ومن هو العظيم الشأن ؟ قال : غلام ليس بدني ولا مزن يخرج من بيت ذي يزن . قال : أفيدوم سلطانه أم ينقطع ؟ قال : بل بقطع برسول مرسل يأمر بالحق والعدل بين أهل الدين والفضل يكون الملك في قومه إلى يوم الفصل . قال له : وما يوم الفصل ؟ يوم تجزى فيه الولاة ويدعى فيه من السماء بدعوات يسمعها الأحياء والأموات ويجمع فيه الناس للميقات يكون فيه لمن اتقى الفوز والخيرات قال : أحق ما تقول . قال : أي ورب السماء والأرض وما بينهما من رفع وخفض . قال فوقع في نفس ربيعة بن نصر ما قالا فجهز بنيه وأهل بيته إلى العراق بما يصلحهم وتب