ابن هشام الحميري
334
كتاب التيجان في ملوك حمير
النساء فجعلوا يختلسون النظر إليها وجذع ينظر ، فقال لها وسيط : أعطيني ما عليك واتركي جذعاً فقال له جذع : يا وسيط أما ترى ما نحن فيه من الهزال وما بينك وبين الخصب إلا انسلاخ هذا الشهر فاصبر إلى أن تأخذ فقال له وسيط : ما أنا بفاعل ، قال جذع : اصبر اغسل رأسي وأعطيك ، فقال له رجل من الروم : دع الكلب يغسل صرفه ، فقال له وسط : والله لئن لم تعجلن لآخذن بيد امرأتك ، فقام جذع وترك الغسل وقال : علي أبي وبي أخي أودي عنهم فنادى بهم فآتوه ، ثم دخل بيته فأخذ سيفه ، ثم قبض على القائم وأعطى وسيطاً النعل فأخذها وسيط فضربه جذع بالسيف بعد أن أخرجه وضرب رأسه إلى الأرض وقال لبنيه وبني أخيه : عليكم بالعلوج فتواثبوا إلى العلوج فقتلوهم أجمعين وأخذوا ما معهم من المال الذي جمعوه من غسان ، ثم قال ( لا يرد الشر إلا الشر ) فذهبت مثلاً ، ثم نادى في غسان من أعطى شيئاً فليأخذه فأخذ كل رجل منهم ما له وأخذ جذع وبنوه مال الروم وكساءهم وكانوا مائة رجل . واجتمعت سليح لقتل وسيط واشتعلت الحرب بين الروم وغسان ونصرت سليح الروم فقاتلهم غسان وأتى حارثة بن ثعلبة العنقاء في بني عمه وبني جفنة وعدد عظيم من الأزد إلى الروم فجمع جمعاً عظيماً وأتى بهم إلى غسان فاقتتلوا بالمحفف فقاتلوهم قتالاً شديداً فانهزم قيصر إلى الدرب فأرسل إلى غسان وخشي أن يدخل عليه من الخلل في ملكه وخشي أن يفتق عليه ما لا يستطيع رتقه وقال لهم : إن الرعية قد ظلمتكم ولم أعمل بظلمكم إلى الآن فصالحوه على ما أرادوا وعظم ملك عمرو بن علبة