ابن هشام الحميري

330

كتاب التيجان في ملوك حمير

الكسوة ( تسمى بذلك للكسوة التي أخذت غسان من الروم فيه ) - فعمدت غسان إلى المائة الرجل فقتلوهم وأخذوا كسوتهم وخيلهم وأتى الخبر إلى قيصر فبعث إلى غسان الجاثليق وقال له : انظر لي خبر القوم وما هم عليه فأتى الجاثليق إلى غسان فوجدهم على عهد قيصر وأخرجوا له كتاب قيصر فرجع إليه فأعلمه بذلك وقال الجاثليق لقيصر : أيها الملك ارفع عن القوم الجور واعلم أن لهم منعة فاكفف عنهم جندك وأوف لهم شرطك فبعث إليهم أن ابعثوا إلي بمائة رجل من أشرافكم وخياركم حتى أعهد بيني وبينهم عهداً واعقد لهم عقداً - وإن الأعاجم سريعة قلوبهم إلى الغدر عند الغلبة - فلما آتاهم رسول قيصر قال حارثة : ما تقول يا جذع ؟ قال له جذع : كلا يا حارثة ليس الأمر على ما قال قيصر ولكن أرسل معي تسعة وتسعين عداً وأنا تمام المائة ، فقال له حارثة : الرأي رأيك ، فسار إليه . فلما أتى جذع إلى قيصر قال : من أنت ؟ قال : جذع بن سنان ، قال قيصر : ومن هؤلاء الذين معك سمهم ؟ قال له جذع : هؤلاء تسعة وتسعون عبداً ليس فيهم حر غيري ، وأما على أن يأتيك خيارنا ووجوهنا فتفعل بهم بأمرك فلا فافعل خيراً إن أردنه وإن كان شراً قتلت تسعة وتسعين عبداً وقتلتني شيخاً أعور أصم . فلما رأى قيصر ذلك وأنه لم ينل حاجته شاور أصحابه وقال لهم : ما ترون ؟ فقالوا له إذا لم تنل حاجتك فأعط هذا الكلب الأصم حاجته ، فقال له قيصر : ما حاجتك ؟ فقال له جذع : إن في نفسك منا شيئاً لا بد لك منه ومقامنا معك غرور وأنت ملك تقدر أن تقول فتفعل ، وإذا قدر الأعجمي فعل ونحن العرب نقدر ونترك لطفاً ورأفة . فقال قيصر : أسمعتم ما لقيني به هذا الكلب الأعمى ! قالوا له رجاله : أتذر الحب العالم لمن يريد أن يذبحه قاتل فقال