ابن هشام الحميري

321

كتاب التيجان في ملوك حمير

فقال جذع : أوطنوا أرض عك يا آل غسان . فأرسلت عك إلى الملك ثعلبة وقالت له : أعطنا عهد الملك ، فتشاءم ثعلبة بجذع ، وأتى إلى ثعلبة أخوته المرتادون فأخبروه عن أرض همدان وخصب أرضهم ومراعيهم . فدعا بظريفة فقال لها : ما ترين ؟ فقد جاء بنوك بخير وبخصب أرض همدان وقد أسأنا جوار عك وكرهت المقام فيهم وأردت المسير إلى همدان فما ترين ؟ قالت : أما عك أهل المكر فقد أرسلتم عليهم الأمر نقمة من نقم الدهر وأما أرض همدان فقد أعلمتكم بها منذ زمان . ثم قالت : والشهاب والفلك والنظرة والوعك ليتخلفن منكم حيان في عك ويملكنهم أيما ملك وليد ألن عليهم بالدك . فساروا إلى همدان وتخلف منهم حيان عنس وبولان فانتسبوا في عك إلى الآن . فقيل عنس وبولان ابنا أصحاب بن عك وإنما عك وبولان أصحاب الحارث بن مازن بن الأزد ، فبينما هم في مسيرهم إذ قالت ظريفة لغلام لها - يقال له سنان - : يا سنان بشر الأزد غسان من ولد الأغر كهلان بالنصر على همدان والملكإلى زمان . فلما انتهوا إلى بلاد همدان لمهم الملك ثعلبة العنقاء ففزعوا أن يكون منهم إليهم ما كان منهم إلى عك بن عدنان بعد المواساة والإحسان قاموا عليهم فناصبوهم إلى القتال فاقتتلوا قتالاً شديداً بموضع يقال له ( البطحاء ) فانهزمت همدان ورحلوا عن بلادهم وأموالهم . فقال ثعلبة بن عمرو : لا تمسوا شيئاً من أموالهم فانظروا إلى موضع من بلادهم ترضونه فأنزلوه إلى أن تروا مكاناً وترحلون عنهم فانا لا نريد الإقامة في بلادهم وهم كارهون ، وأحسنوا جوار من رجع منهم . ثم بعث إلى همدان : هلموا إلى أموالكم وبلادكم فإنا لا حاجة لنا فيهم ، فرجعوا فقالوا لهم : يا قومنا وقعت بيننا وبينكم قتلى كانت حياتهم خيراً لنا ولكم من موتهم وليس بد من المقدور فاطمأنت همدان ورجعت إلى منازلها