ابن هشام الحميري
318
كتاب التيجان في ملوك حمير
عمرو بن عامر ما أنزلنا كم ولو كنتم قد أخذتم الشرقي ما منعناكم فقد واسيناكم أفضل المواساة فلا تبغوا علينا فإنه لا يسعكم البغي ، فقال ثعلبة العنقاء : صدق بنو عمكم فكفوا عنهم فقد أحسنوا إليكم في مواساتكم فاخترتم منزلكم الذي أنتم فيه فلا تجعلوا لهم ذنباً لم يذنبوه غليكم ولا ذنب لهم ولا تبغوا عليهم وهذا منكم بغي . فقام جذع بن سنان - وهو أعور وأصم - فقال : صدقت أيها الملك . ثم أتى إلى ابن عم له يقال له زوبعة فقال له : إن الملك أراد أن يتم لعلك عهدهم - وهو حدث غر لا يعرف الشر من الخير - ولكن يا زوبعة لا بد لك أن تقتل لي سملقة بن حباب - وكان زوبعة صاحباً لسملقة - فقال له زوبعة : ويحك يا جذع إنه أخي وصاحبي فكيف أقتله ؟ قال له جذع : قد أخبرتك ، فأتى زوبعة الغساني إلى سملقة العكي فقال له : يا بن العم عقب ابن عمك في المنزل لتعرف العرب إكرامه فإنه يكره الرحم وفساد ما بيننا وبينك واعلم أن مقامنا في بلادكم قليل حتى نرتاد منزلاً ؟ فقال له سملقة : إني أحب مسرتك وانك لتطلب غير النصف وانك لتعلم ما يريد أصحابك وما قال لهم قاشر الجني وأصحابه ، قال لهم : كذا وكذا ولم يرد بنا وبكم الخير وأنا أعلم ما يؤول إليه هذا الأمر - وكان سملقة رجلاً عائقاً زاجراً يقول الشعر - فقال لسملقة : ما لنا من حاجة وكان ذلك اليوم نزل سملقة قوماً من زبيد وكان كريم عك فباتوا عنده . فبينما سملقة يكلم زوبعة إذ قال له سملقة : يا زوبعة إن الذي أتيت فيه مخنوق أو مذبوح ، قال : وكيف ذلك يا سملقة ؟ قال له انك لما كلمتني وامرأة من الحي قد مرت بي وفي يدها ديك فعلمت بزجري ما قلت لك . ثم إنه بان معه تلك الليلة وتركه حتى تحكمت الخمر في رأسه فقتله وأتى إلى