ابن هشام الحميري
312
كتاب التيجان في ملوك حمير
والظلماء والأرض والسماء ليهلكن الشجر والماء ، ثم الماء . ففزع عمرو وذكر قول أخيه عمران قال لها : وما ذلك ؟ قالت أخبرتني المناجد بسبع سنين شدائد يقطع فيها الولد الوالد وترمي بقومك إلى أرض المستجد وتوالون الأباعد . فارتاع عمرو وقالها : انظري ما تقولين ! فقالت : إني أقول تلهفاً لما رأيت السلحفاة علت خليجاً آنفاً تغترف التراب بيديها غرفا ولا تني ببولها أن تقذفا ، قال لها : هذا خطب عظيم ، فقالت : إن الإنسان إنسان وباللسان الحق والبيان والدهر ذو غير وألوان والصمت خير من البيان وفي باطن الأرض كتمان وفي ظاهرها إيضاح وتبيان . فعلم عمرو أنها قد كرهت أن تخبره وعنده القينتان فقال لهما : اخرجا فخرجتا عنه ، ثم قال لها : ما تقولين يا ظريفة ؟ فقالت : أرى أموراً جسيمة تأتي بأوابد عظيمة وأموراً أبيمة أشأ من الهزيمة نهاراً أو عتيمة ، قال لها : ويحك وما هو لقد أشرف مكروه ؟ قالت : أجل ثم أجل قلتكن من أمرك على وجل ينجو بنو وائل ويهلك الوسائل وما لك من ناثل فكأني أسمع رنة القائل عند جولة القبائل فاحذروا ما تأتي به الدلائل فإن علمي جل عن سؤال السائل قال لها عمرو : بيني لي فإني رأيت في علمك نجاتي ؟ قالت : أنعي لك تفرق الأحباب وذهاب الخيل والركاب والماشية والإهاب والذهب والفضة والثياب من السيل الأسود المنتاب . وكان عمرو متكئاً فاستوى جالساً وقال لها : بيني لي النجاة ؟ فقالت : خطب طويل وأمر جليل والقتل خير من السيل ، قال لها : صدقت فما وجه ما تذكرين . فقالت : أيت السد ولا تبعث أحداً فيكون ذلك آكد فإن رأيت جرذاً يقلب برجليه الصخر ويكثر بيديه الحفر فاعلم إنه قد نزل الأمر فعليك بالصبر ولا تجزع للدهر ، قال لها : أما ترين هذا الأمر ؟ قالت : لا أدري غير إنه وعيد من الله نزل ونكال منه لم يكل ، يقتل به من قتل لا يصرف عن سهل