ابن هشام الحميري

303

كتاب التيجان في ملوك حمير

ثم أقبل على بنيه وبني بنيه وقومه عدوان فقال : يا بني اتقوا إلهكم في الليل إذا دجا والنهار إذا أضاء وتجنبوا كل ما يخاف ويتقي وإياكم ومعصية الله فليس لكم وزر ولا لكم عن إلهكم من مفر ، جودوا بالنوال وكفوا عن السؤال يا بني إن أعطيتم قليلا فلا تستقلوه فقد تحمل المروءة المرء إلى قدر ما لا تستطيعه يده وكافئوا بالإحسان إحسانا وبالسيئة غفراناً وعليكم بالحلم وليس في كل الأمور ، فإن طول الحلم شين ولرب جهل عذرينا ولا تضمرا السفه فيعقبكم الذل وكونوا عند قولي شعرا : الجهل نار وماء مطفئها . . . والحلم إن طال فيه نقص أحلام والذل عار وسيف الجهل كاشفه . . . والجهل إن طال فيه ذل أقوام يا بني : لا تمنعوا سائلا محقاً كان أو مبطلاً فإن كان محقاً فلا تحرموه وإن كان مبطلاً فقد طرح رداء الحياء عن وجهه بالسؤال إليكم فأعطوه ولا تماروا عالماً ولا جاهلاً ، فإن العالم يظهر حجته عليكم فيكشف جهلكم فينزلكم عن أقداركم - والجاهل بلد ويلح عليكم ويحرج ضغنكم - وربما كان في الغضب العطب وإياكم والفخر المسلم إلى الكبر فإن معه تواكل الأعراض وإياكم والخمر - فإنها متلفة للمال ، مضيعة للعمل ، مفسدة للعقل هادمة للأبدان والآداب - وإياكم والتواني والكسل فإنهما يورثان الندامة وقد سبق ، في ذلك قول مجاجة الكندي : اخرش بنفسك في المكارم والعلى . . . لا خير في الجثامة النوام