ابن هشام الحميري
301
كتاب التيجان في ملوك حمير
والجهل سفه والحلم أناة ، الأول سابق والآخر تابع - والسعيد ومن وعظ بغيره - يا عمير - كم رأيت من قريح ولم يترك قريحاً - ياعمير - كم نازحاً من ريبه ومدركاً من طلبه مسلماً من دهره ممتعاً من سنه رمته أيدي الردى بطارق من عطبه والدهر لا يقلع عن حوادث من عجبه ( من ير يوماً ير به والدهر لا يغتر به ) - يا عمير - ذهب عنك ما تريد وآتاك ما لا تريد - يا عمير : - آتاك ما لا يدفع وذهب عنك ما لا يرجع ومعك ما سيذهب عنك - يا عمير : - أنظر إلى طبقات حالاتك من لدن من في صلب أبيك إلى أن بلغت منزلة الشرف وحد العقل وغاية العزيمة ، هل قدرت أو قدروا أن ينقلوك إلى طبقة قبل أن تعطاها وتعجيل نعمة قبل أوان محلها ، أين أهل الملك الأول بنو وائل بن حمير ذووا الأحلام المحمودة والآلاء الموجودة أهل التيجان ملوك الأزمان ، هل وجدوا إلى ما أحبوا سبيلاً وتركوا إذا أصبحوا مقيلا وأخذوا مما جمعوا قليلاً - يا عمير : - إن أكمل العدد عند المصائب الصبر وأعظم البديل منها الأجر - يا عمير : - أين مفر الهارب وهو يتقلب في يدي الطالب ، ولا شيء أعجز ممن لم يجد مهرباً من طالبه إلا إليه - ياعمير : - لا تخلق عزم الرجال ببعض الظن وهلع الجزع فإن احمد الأمور أصدقها وأثبتها عند كما لها وبعد الابتلاء الحمد والذم - يا عمير : - لعمري قد أسمع الداعي واعذر الطالب وبلغ النبأ ، فلا شيء أضيع من مضيع النفس وخطاه تسويف الأمل - يا عمير : - إن خير الأمور ما استكرهت عليه وأكرهها ما استدعيته ولم يأتك من استدعى أمراً لم ينزل به آتاه بما لا ملجأ له منه - يا عمير : - من طلب غير السلامة كان عقباه الندامة ، من لم يشكر النعمة استعجل النقمة يا