ابن هشام الحميري
299
كتاب التيجان في ملوك حمير
منا البديل بدلت من الصحة سقماً ، ومن الشباب هرماً ، ومن القوة ضعفاً ، ومن الجمال قبحاً . إني لأرى ما يعمل الإصباح وما يؤدي الرواح يتعاقبان فلا يملان ويذهبان ، أما والله لئن مضيا فهم سفر يرتقبون ليلحق بهم الباقون ، غلقت منهم الرهائن على خوف وآمان ، أيها الناس : إن أحزم الرأي ترك ما يفوت والعمل لما يأتي به الموت وأنشأ يقول : لعمري لقد ذهبت الأطيبان . . . شبابي ولهوي فعدوا الملاما ألم تر أني إذا ما مشيت . . . أخطرف خطوي وامشي أماما وأكره شيء إلى مهجتي . . . إذا ما جلست أريد القياما وأسهر ليلي على أنني . . . أراعي الدجى لما أذوق المناما وأرمي بطرف إذا ما نظرت . . . كأن على الطرف مني غماما عدو النساء قليل العزاء . . . كثير الأسى ما ألذ الطعاما أرى شعرات على حاجبي . . . بيضاً رقاقاً طوالاً قياما أظل أراعي بهن النجوم . . . أراها هلالا علا فاستقاما وأحسب أنفي إذا ما مشيت . . . شخصاً أمامي رآني فقاما أرجي الحياة وطول البقاء . . . وعفو السلامة عاماً فعاما وهيهات ههيات هذا الردى . . . يريد صروفاً ليقضي حماما ولابد لي من بلوغ المدى . . . والحق هاداً ونوحاً وساما ثم التفت إلى الملك قابوس بن النعمان فقال : يا بن وجه الزمان وثمرة