ابن هشام الحميري
297
كتاب التيجان في ملوك حمير
لم تنه عن قتل العداة زوراً . . . ولم تر النصرة فيه بورا فخفت أمراً لم يكن محذوراً . . . إذ كان حتماً قتلنا مقدورا وكرهت العرب فعل بني أسد وعظم عليهم قتل بني أبي ذؤيب ظلماً فقام المستوغر الأكبر - وكان عمره ثلاثمائة عام - فقال : أيها الإملاء من أنصف من نفسه حمد عاقبة أمره ومن لم ينصف من نفسه ضلت حكمته ومن مارس الأمور حكمته ومن جارى الأحقاب افتنه ومن قامر الدهور قمرته رأتني الأيام من حيث لا أراها ، ذهب الطرب وبقي الجرب لابد من دعوة الداعي وإجابة المجيب ، فقال شعراً : ولقد سئمت من الحياة وطولها . . . وعمرت من عدد السنين كئينا مائة حدتها بعدها مائتان لي . . . وازددت من عدد الشهور سنينا هل ما بقي إلا كما قد فاتنا . . . يوم يمر وليلة تحدونا هل ترغب الأرواح إلا ساعة . . . تلقى سقاماً عندها منونا فانظر لما قدمت سوف تزوره . . . حتماً وتمسي عنده مرهونا أيها الإملاء : ما رغبة امرئ القيس بالعيش إذ ليس بد من الموت وهو يرى موقف المظلوم من الظالم ! أبت الأحساب الزكية والمناقب السنية من الأمور الدنية ، أما إنه على كل امرئ منكم رقيب يأمره وينهاه ، فإن من لا يرضى الظلم عدو للظالمين ومن والى الخالق نبذ المخلوقين ومن عرف الحق